في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أصبح الصباح بعد تمام صلاة الفجر اِلتفتَحإليهم ليلقي عليهم درسًا يصحِّح به عقيدة من ربَّما قد زلَّت به القدمُ من أصحاب القلوب الضعيفة، فقال: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» بدأهم بالسؤال لأنَّ أسلوب السؤال والجواب من الأساليب المهمَّة في التعليم كي ينتبه الجميع، فقالوا: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ»، وهنا ألقى عليهم ما قصد أن يبيِّنه، فقال لهم: «قال الله: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ"» أي بسبب هذا المطر، وطبعًا في هذا الجواب الأول إشكال.

وبيانه: «فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ»، هذا هو البيان؛ والكواكب في هذا الحديث كلُّ ما سوى الله تعالى، لأنَّ الكواكب هنا مظنَّة الاعتقاد الخاطئ، وإنما الكفرُ يكون بالإيمان بكلِّ ما سوى الله ژ?????????????ژ (البقرة: 256) والطواغيتُ كلُّ ما عُبد من دون الله.

«وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا»: والنوءُ هو علامات على التقاء بعض النجوم في المطالع والمغارب، وهو حسابٌ عند العرب، حيث يلتقي في كلِّثلاثة عشر يوما نجمان معروفان بأسمائهما، فيطلع أحدُهما ويغرب الآخر عند الفجر، وفي هذا الالتقاء يعلِّقون بعض تنبُّؤات بالمطر والريح والجفاف وما إلى ذلك، فيعتقدون في ذلك قدوم ناصية خير عليهم، فلذلك يقولون: مُطرنا بسبب التقاء هذين النجمين، وبتأثير هذا النوءِ، وهذين الكوكبينِ … فالذي قال ذلك فقد آمن بها وعبدها واعتقد تأثيرها ونسي الله تعالى. ومجرَّد التفكير في تأثير تلك الكواكب إلى جانب إرادة الله تعالى أو من دون الله شركٌ بالله، لأنَّ الله تعالى لا يكون معه شريك في التأثير على الناس أبدًا. فلذلك قال ح: «فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ» فالمقام خطيرٌ جدًّا.

٣٤ / ٢٣٢