في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وحتى نحن قد يصيبُنا بعض من مثل هذا النوع، وإن كان ليس بتأثير الأنواء، ولكن بأمور أخرى كالرياح مثلا، وهو ما يعتقده بعض من يدرس علم الطبيعة فينسَون جنب الله تعالى، ويقولون: ما المطر إلاَّ صعودُ بخارٍ من البحر فتُقلّه الريح إلى مكان آخر فيصادف هواءً باردًا فيتكثَّفليصبح قطرات من الماء، فذلك هو المطر، كظاهرة طبيعيَّة وكفى، وإن كان الواقع هو كذلك ظاهريا، وهو في كلِّيته بأمر الله تعالى وبإرادته وفتحه، وقوله: "كن فيكون"، فالله يدلُّنا ويبيِّن لنا بقوله:ژھھھھےے????ژ (فاطر: 09)، ولكن مع ذلك لا ننسى فضل الله ورحمته؛ فمن الذي أوجد تلك الشمس؟ ومن الذي بخَّر ذلك الماء؟ ومن الذي أرسل الرياح؟ ومن الذي جعل ذلك الطقس البارد كي يتكثَّف فيه السحاب؟ إنَّه الله تبارك وتعالى، وإلاَّ فالشمس والبرودة موجودان دائما ولكنَّ السماء تمطر أحيانا ولا تمطر أخرى، وأحيانا تجتمع كلُّ هذه الأسباب ولا يحدث نزول المطر، لأنَّه ژ??????????????????ژ (فاطر: 02). هذا بالنسبة للمطر، وكذلك الشأنُ نفسه مع كلِّ الأسباب التي يحدث من خلالها المطر أو الإنبات أو الرزق أو الشفاء أو ولادة الولد أوكونه ذكرًا أو أنثى، يعيش أو يموت، فكل هذا ـوإن كانت هنالك أسباب ـ فلا بد لنا ألا ننسى مُسبِّب الأسباب الذي هو الله تبارك وتعالى، المتصرِّف في كلِّ شيء، وما من شيء إلاَّ بإذنه، فالله تعالى قد يجعل في تلك الأسباب ما هو نافع أو لا يكون نافعا، كما قال في السحرة: ژ????????? ژ (البقرة: 102).

وأحيانا نغفل في إدراك إرادة الله تعالى فيقول أحدُنا عالجت في الطبيب الفلاني فشفاني، فليستغفر الله من قال بذلك وليتب إلى ربِّه، فالشافي هو الله تعالى وحده،

لكن يمكن أن تقول عالجتُ عند الطبيب الفلاني، أو استعملت الدواء الفلاني، ولكن لا تقُل شفاني الطبيب، وإنَّما قل عالجني، لأنَّ الذي شفاك هو الله تبارك وتعالى.

٣٥ / ٢٣٢