في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥

ژ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ژ (لقمان: 13)، ژ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ ژژ مَا دُونَ ککککگگگگ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ژ (النساء: 116) ژ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ژ (الزمر: 65)، فهذا قرآنٌ مؤكَّد من قبل ومن بعد بـ «لقد»، و «باللام» و «نون التوكيد» الثقيلة، وكل أنواع التوكيد؛ أي لقد أوحى الله إليك حقيقة، وأوحى إلى كل الذين كانوا قبلك لئن أشركتَ بربك ليحبطنَّ عملك، وليبطلنَّ ويفسدنَّ.

و «الحَبط»: داءٌ يصيب الإبل عندما تأكل نوعًا معيَّنا من النبات، فتتكوَّن لديها رغبة غريبة في شرب الماء بعده، فتشرب الماء حتى تنتفخ بطونها ثم تموت بعدها. فشبَّه بهذا فسادَ الأعمال، حتى ولو كانت تبدو كثيرة ولكنها تكون في حقيقة الأمر باطلة.

فالقرآن أسبق من الحديث، ولا يقولنَّ أحدٌ إنَّ هذا الحديث صحيحٌ أو غير صحيح أمام الآية، فهي من القرآن، وإنَّما هذا الحديث قد زادنا شيئا جديدا عما هو موجود في الآية بقوله: «فإن تاب جُدِّد له العمل».

«فَإِنْ تَابَ جُدِّدَ لَهُ الْعَمَلُ»: فإن أشرك المسلم بالله ساعةً من زمان فسد كلُّ عمله وحبط، ولو كان عمل ثمانين أو مائة سنة، لكن إن تاب إلى الله تعالى، فإن الله كريم سيردُّ إليه كل عمله، رحمة منه تعالى ولطفًا بعباده لأنه يعلم ضعفهم.

٥ / ٢٣٢