في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١فلما أقبل الرسول ح من الطائف ومعه مولاه زيد بن حارثة؛ الذي كان يُنسب إلى النبي ح ويقال فيه زيد بن محمَّد، ولكن الله تعالى نهى عن ذلك وقال: "أدعوهم لآبائهم" فأصبح زيد بن حارثة الكلبي من قبيلة بني كلب، وكان زيد سرقه قطَّاع الطرق، إذ سلبوا قافلة بأكملها بما فيها من أموال ونساء وصبيان؛ وكان من بينهم زيد هذا، وبيع وعمره ثماني سنوات بسوق مكَّة واشتراه حكيم بن حزام لعمَّته خديجة بنت خويلد كمن مالها، فأهدته هي الأخرى لزوجها سيدنا محمد ح، فأصبح مولى للنبي ح، وبعد ذلك أنعم عليه النبي ح بالعتق، كما قال تعالى: ژ????????ژ (الأحزاب: 37) أنعم الله عليه بنعمة الإسلام وأنعمت عليه أيها النبي بنعمة العتق.
وكان للنبيحـ ومولاه زيد بن حارثة في طريقهم هذا ــ لحمٌ وخبزٌ في سفرتهما، والسُّفرة هو فراش من جلد أو غيره يفرش للطعام ويجعل فيه الزاد، ويُحمل عادة في الأسفار، ولذلك سمي سفرة، «وَكَانَتْ قُرَيْشٌ آذَتْ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو حتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا»، أي من بينها، «فَمَرَرْتُ بِهِ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ السُّفْرَةَ»، أي دعاه إلى الزاد ليأكل معه، «يَا ابْنَ أَخِي أَنْتُمْ تَذْبَحُونَ عَلَى أَصْنَامِكُمْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ» لأنَّ زيدًا أسنَّ من النبي ح، ويقال من باب الأدب للصغير "يا ابن أخي" وللكبير "يا عمي"، فأجابه النبي ح بنعم، لأنَّ ما تفعله قريش في مكَّة أو ثقيف في الطائف سواء، فقال: «لا آكلها»، يعني زيد بن عمرو يقول للنبي ح: