في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

لا آكل هذا اللحم الذي ذبح على الأصنام، وقد يكون ذلك اللحم الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم عقيقة ذبح على الأصنام، وقد لا يكون كذلك لأنَّه لا يستطيع التمييز بينها عند شرائها من السوق، وإنَّما الواقع أن قريشًا وثقيفًا كانتا تذبحان على أصنامهما، فزيدٌ هذا امتنع من الأكل من ذلك اللحم، وقال إنني أذبح شاتي بيدي وآكل منها، فالله تعالى هداه فثبت على عقيدة إبراهيم؛، إذ لا تزال قائمة في ذلك الوقت؛ وهنالك من يدعو إليها ولكنهم قلائل لا يُسمع إليهم بل يؤذون على ذلك، ثم بعد ذلك عاب الأصنام والأوثان ومن يطعمها ومن يدنو منها، وإطعامها يعني أنهم يصنعون طعاما فيضعونه عند أصنامهم وهذه الجهالات موجودةٌ منذ عهد سيدنا إبراهيم؛ إذ يتبرَّكون بذلك الطعام، ويزعمون أنَّ أصنامهم تأكل منها فيأكلون منه بعد ذلك زاعمين بركته، إضافة إلى من يتقرَّب منها بركوع أو سجود أو طواف أو حلف أو نذر أو استغاثة، فكلُّ ما يدفع بالإنسان ليدنو من هذه الأصنام يُعتبر شركا، والشرك ظلمٌ عظيم.

قال ح: «وَاللَّهِ مَا دَنَوْتُ مِنَ الأَصْنَامِ شَيْئًا حتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ» قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا لئلاَّ يتوهَّم أحدٌ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدنو من الأصنام قبل البعثة، فمحالٌ أن يكون من خلقه الله ليكون نبيئًا ورسولاً، ومن خير الناس والأنبياء والرسل ويدعه يعبد الأصنام، أبدًا لم يقع هذا، وقد قال ح: «أدَّبني رَبِّي فَأحْسَنَ تَأدِيبِي»(1).

معنى ووجدك ضالاً فهدَى:

(1) أخرجه المتقي الهندي، كنز العمال، وأجمع على روايته من طريق: ابن السمعاني في أدب الإملاء، عن ابن مسعود. رقم:31895، 11/ 406، السيوطي، جامع الأحاديث، قال: لا يصح، وفيه مجهولون وضعفاء، رقم: 959، 2/ 88.

٤٢ / ٢٣٢