في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣أمَّا قولُه تعالى في سورة الضحى:ژککککژ (الضحى:07) ووجدك ضالاًّ فهدى ليس معنى ذلك أنَّه ضالٌّ بعبادته الوثن أو شرب الخمر؛ فهذا مستحيلٌ أبدًا، وإنَّما ووجدك ضالاًّ بمعنى متحيِّرا بفكره أن كيف يدعو الناس إلى الإسلام، وكيف يخلص العبادة لله تعالى، وهو موقف وحدانيته وألوهيته، أمَّا الأعمال السيِّئة والمعاصي فمن بداية عمره لم يقترب إليها أبدا، وهذا هو معنى ووجدك ضالا فهدى، وانظر معي إلى ذلك التعبير الجميل "حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ" فلم يقل حتَّى نبأني الله، وأيَّة كرامة أعظم من هذه الكرامة.
وتتميمًا للفائدة أضاف أبو عبيدة فقال: «وَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِحوَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَقُرِنَ مَعَهُ إِسْرَافِيلُ ثَلاَثَ سِنِينَ»، وبعث بقوله تعالى:ژچچچ?????????? ژژڑڑککککگگژ (العلق:1 - 5) وجاءته هذه الكلمات مع جبريل؛، ثم بعد مبعثه ونزول الوحي عليه انقطع عنه مدَّة ثلاث سنوات أو ثلاثون شهرًا، وفي هذه الفترة التي غاب فيها الوحي عنه قُرن به إسرافيل يوجِّهه ويسدِّده ولكن لا يأتيه بوحي، لأنَّها ليست مهمَّته، وإنَّما هي مهمَّة جبريل؛، فقلق النبي صلى الله عليه وسلم بعدم نزول الوحي عليه طيلة هذه المدَّة، ثم عذل عنه إسرافيل؛ وكلُّ هذا بأمر من الله تعالى وترتيب بديع منه، ليكون في انقطاع الوحي طول هذه المدَّة عن الرسولحاشتياق إليه.
ولما عاد إليه جبريل أتاه بقوله تعالى:ژ????????چچچچژ (الضُّحَى:1 - 3) واستمرَّ الوحي بعدها ينزل تباعًا دون انقطاع، عشر سنين بمكَّة وعشر سنين بالمدينة، والرسولحلما بعث إليه كان ابن أربعين سنة، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة إلاَّبضعة أيام، فيكون بذلك بين مبعثه وهجرته ثلاثة عشرة سنة، وبين هجرته ووفاته عشر سنين، فإذا طرحنا السنين الثلاث التي انقطع عنه الوحي فيها نجد أنَّ نزول القرآن عليه تمَّ في عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة بالتمام.