في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤هذا ما كان من هذا الحديث الذي جاء حول الذبح على الأصنام، وهو مؤيَّد بما نزل من القرآن ژٹٹٹٹژ،ژپپپ??ژ (المائدة: 03)؛ أي لم يذكر اسم الله عليه عند ذبحه، وإنَّما ذُكر اسم مخلوقٍ آخر، كاسم صاحب قبَّة أو ما يُدعى بالشيخ فلان، أو سيدي فلان، أو الرسول الفلاني، وما إلى غير ذلك، ويعدُّ هذا فِسْقًا، وخروجًا عن طريق الإسلام، ولا يستقيم صاحبُه حتَّى يتوب ويرجع.
فلا يقولنَّ أحدنا: إنَّ الحديث كان عن الأصنام والأوثان التي كانت في ذلك العهد الغابر فقط، وإنّما القضية ما تزال تتكرر إلى يومنا هذا، فلقد ابتلي كثير من المسلمين ممن وُلدوا بعد فجر الإسلام، فلم يدركوا ما في الجاهلية من ظلمات وما في الإسلام من خير، فتجدهم يقومون ببعض الأمور التي ربما هي من صميم الشرك وهم عنها غافلون، وقد ورد حديث في ذلك رواه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه: «سيأتي زمان
يولد فيه أناس لا يعرفون ما كان في الجاهلية فيعملون بأعمالهم دون أن يشعروا بذلك»(1)، وهو ما يقع تماما.
(1) لم نعثر على نص الحديث فيما بحث فيه من مظان، وينظر ما يقربه في المعنى ما أخرجه، أحمد، في مسنده، بلفظ: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: "ثَلَاثٌ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُهُنَّ أَهْلُ الْإِسْلَامِ: النِّيَاحَةُ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ، وَكَذَا" قُلْتُ لِسَعِيدٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ: يَا آلَ فُلَانٍ، يَا آلَ فُلَانٍ، يَا آلَ فُلَانٍ"» رقم 7560، 12/ 159.