في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٦65) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ لأَخِيهِ(1) يَا كَافِرُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الْكَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا، وَالْبَادِئُ أَظْلَمُ قَالَ الرَّبِيعُ: اسْتَحَقَّ اسْمَ الْكَافِرِ دُونَ صَاحِبِهِ لِقَوْلِهِ لَهُ: يَا كَافِر»(2).
شرح الحديث:
كذلك في باب الكفر والإيمان جاء هذا الحديث محذِّرا عن التنابز بالألقاب، لا سيما لقب «كافر» و «فاسق»، فالرسولححريصٌ على أن تكون العلاقة بين المسلمين علاقة مودَّة وبرٍّ وتناصُح، وتكون الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، بل وحتى في حالة مشاهدة مسلم وهو متلبِّس بكبيرة، والذي يعتبر بها كافرًا كفر نعمة، بالرغم من ذلك، لا ينبغي أن نقول له يا كافر، بل علينا أن نعظه وننصحه بالحسنى، كأن يقول له الناصح مثلا: يا أخي أنصحك بكذا، أو ما كان ينبغي أن تقوم بكذا، أو ألا تفعل كذا وكذا … ، فلا فائدة من مناداة الكافر كفر نعمة بلفظ الكفر، ولو كان يستحقُّه، لأنَّ مناداته بالكفر لا يرجعه إلى جادَّة الطريق، بل يُضلّه أكثر عن الطريق السويِّ فيزداد بذلك إمعانا في كفره، ومن جملة إمعانه في الكفر بأن يردَّ على مناديه بالكفر "إنك أنت الكافر"، ظنًّا منه أنه يدافع عن نفسه.
(1) * خ: المسلم.
(2) أخرجه البخاري، من كفر أخاه بغير تأويل، 6104، مسلم، بيان حال إيمان .. 111، أحمد، 5914، مسند عبد الله بن عمر.