في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٧لذلك جاء هذا الحديث الذي يرويه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن طريق متَّصل، عن النبي ح قال: «مَنْ قَالَ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الْكَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا» فإن قال أحدٌ لأخيه المسلم يا كافر فردَّها عليه فلا بد في ذلك الحين أنَّ أحدهما كافر حقًّا، ولكن «الْبَادِئُ أَظْلَمُ» إشارة إلى أنَّ هنالك ظلمًا من الطرفين، فمن هو البادئ؟ طبعًا البادئ هو الذي يقول لأخيه أوَّل الأمر يا كافرُ، مثل ما هو شأن بعض نسائنا ـ هداهن الله ـ تقول لابنها الصغير دون أي معصية قام بها: «يا كافر» أو «يا يهودي» أو «يا نصراني» .. فهذا كله كفرٌ، فإذا دعا أحدهم أخاه بقوله يا كافر، فإنه ولا بدَّ أن يكون على إحدى الحالين؛ إمَّا أن يكون كافرا حقًّا، تاركا للصلاة أو شاربا للخمر، أو قاتلا أو ظالما، أو حتَّى كفر شرك، منكرا لما عُلم من الدين بالضرورة،
وإمَّا أنه لا يستحقُّ هذا اللقب تمامًا، لأنَّ مناداته به لمجرد نزوة غضب وانتقام للنفس فقط، أومشاتمة ومقاتلة له، وهو لا يستحقُّ هذا اللقب لا لكفر نعمة ولا لكفر شرك.