في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ففي الحالة الأولى التي يستحقُّ فيها المنادى ذلك الاسم لأنه حقًّا كافر كفر نعمة حين شرب الخمر أو أتى الزنا أو غيرهما، فالذي قال له يا كافر هو صادق في قوله، والعاصي هنا قد باء بالكفر، لأنَّه البادئ بالمعصية، وعمل ما يستحق به هذا الاسم، ومثل ذلك أيضًا الذي يرى الناس قد قاموا للصلاة ولا يقوم هو إليها، فإنه يمكنك أن تقول له قم يا كافر فإنك لم تصلِّ، وهذا حقٌّ وصواب(1)، فلم يقلحفقد كفر الاثنان، وإنما كفر أحدهما والبادئ أظلم، يعني الذي ترك الصلاة فاستحق أن ينادى بالكافر.

وفي الحالة الثانية، فإنَّ الذي نودي يا كافر لم يقم بتلك الكبيرة، والذي ناداه بذلك هو الكافر حقًا لأنه كفَّر أخاه الذي لا يستحق التكفير، فقد كفر بدعوته أخاه باسمٍ هو منه بريء، لمجرَّد إغضابه إيَّاه أو لأيِّ سبب آخر، ولئن ردَّ على الذي ناداه بالكفر بأنه هو الكافر فهو محقٌّ في ذلك، فالبادِئ هو المكفِّر أخاه بغير سبب، وأمَّا الثاني فهو صادقٌ بقوله للأول أنت الكافر، وليس معنى ذلك أنه كفَر بمعصية ما، وإنما كفر بمجرد قوله للثاني: يا كافر.

أمَّا بالنسبة لقولهح: "والبادئ أظلم" يشعرنا أنَّ هنالك ظلما من الجانبين، وإنما هو قوي في جانب دون آخر، والأظلم منهما هو الذي يستحقُّ الكفر، أمَّا الظالم فلا يستحق الكفر، وإنما يأثم بذلك الظلم.

أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة:

(1) ملاحظة للتأكيد: لا يكون إطلاق صفة الكفر على غير المصلِّي إلاَّ بعد تحرّي سبب عدم صلاته، والتأكُّد من عدم وجود عذر أو مانع مقبول شرعا لعدم أدائه الصلاة في وقتها، فيستحق بذلك صفة الكفر، وظاهر أن الشيخ يقصد بقوله هذا المعنى [فريق التحرير].

٤٨ / ٢٣٢