في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩هب أنَّك رأيتَ مسلمًا ضيَّع صلاته أو قام بارتكاب كبيرةٍ ما فليس من الحكمة ولا من الموعظة الحسنة أن تناديه من أوَّل الأمر يا كافر، ـ ولو كان يستحقّ التسمية ـ وما ألجأك إلى هذا الأسلوب الذي لا تدعوه فيه إلى الخير بل تُنفِّره به من الإسلام، بل وتقوم بنوع من الظلم، فليس كلُّ من كفر تقول له يا كافر أو كلُّ من فسق تقول له يا فاسق، وإنما عليك أن تناديه يا أخي المسلم، إني أنصحك بأن تبتعد عن هذا العمل الذي سيؤدِّي بك إلى الهلاك، فمن واجبي نصحُك بالقيام بما عليك من فرائض أو الانتهاء عن المحرمات، فتُب إلى الله وقاطع الشيطان الذي غرَّر بك، .. وبمثل هذا يمكن أن تؤلف قلبه فيرجع سريعا ويعترف بأنَّ الشيطان أغواه أو نفسه وسوست له بهذا العمل، فيتوب إلى الله وتردّه بذلك إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة، من غير ظلم ولا تكفير، ولو قد وقع هذا المخطئُ في الكفر من قبل، ولكنك أنقذته بمجرد سقوطِه فيه فأخذت بيده، مثلمايحصل الأمر في الإنقاذ المادي حين يسقط أحدهم في بركة ماء أو وحل فتسارع إلى الإمساك بيده فتنقذه، أمَّا إن سقط فزدته إغراقا ودفعته إلى الهلاك، فلربما قد يتشبث بك ويجذبك معه إلى الغرق فتهلكون جميعا، فلا شيء أفضل من الحكمة والموعظة الحسنة.
لا ينبغي أن نردّ السيئة بمثلها:
أمَّا الذي ردَّعلى الذي ناداه في الأول بـ «يا كافر»، وهو لا يستحقُّ هذا الاسم، فما كان ينبغي له ذلك أيضًا أن يردَّ بمثل ذلك، بل عليه أن يعامله هو الآخر بالحلم والحكمة، فيدفع بالتي هي أحسن، فإن قلت له «يا كافر» مثلا: فيقول لك بماذا أكفر