في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦فربَّما يأتي شيطانٌ من شياطين الإنس أو الجن، أو هما معًا، فيشكِّكون في الدين، وإن شكَّ المسلم في شيءٍ من دينه فقد أشرك، وليس الشرك فقط حين تعتقد بألاَّ وجود لله أبدًا، أو لا وجود للأنبياء، أو لا وجود للقرآن، أو لا وجود للآخرة أو الجنة أو النارژ وَإِذَا ? إِنَّ ? اللَّهِ ? وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ژ (الجاثية: 32) هذا خطاب موجه للكفار من قبل الله تعالى حين يقعون في جهنم فيذكِّرهم بما كانوا يقولون في الدنيا، وهؤلاء فئةٌ من الكفَّار الذين لم ينكروا وعد الله، ولكنهم قالوا لا ندري، ژ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ژ، لذلك من شكَّ فقد أشرك، ولا يُعتبر الظانُّ مؤمنًا حتى يعلم ويشهد ويوقن ويقرَّ بكلِّ إيمان ويقين: أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسوله وأنَّ ما جاء به حقٌّ من عند ربه، وكل ما جاء به الرسول حبالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل والقضاء والقدر أنه حقٌّ. فالشرك كما يتحقَّق بالإنكار، يتحقَّق بالشك أيضا، ولهذا ينبغي أن ندفع الشك عن أنفسنا.
حكم الظنون ـ التي قد تَرِدُ القلب ـ عن الله تعالى:
قد يراود بعض الناس شيءٌ من الوسواس، فيقولون: أحيانا تنزل علينا بعض الشكوك عن الله تعالى، فما العمل؟ ألا فليُعلم أنَّ الله تعالى لا يحاسِب بما يكون في القلب ما لم يقرَّ به المرء باعتقادٍ أو بلسانٍ أو بترديدٍ على الناس، فإنَّ الله تعالى لن يحاسب على ما يخطر في القلب.
وقد شكى بعض الصحابة ما يكون في قلوبهم من شكٍّ بصيغه المختلفة: متى؟ كيف؟ أين؟ لماذا؟ .. هذه الأسئلة التي لا تجوز على الله تعالى، فقالوا للنبي ح ما معناه: إننا لا نعتقدها ولكننا نجدها في قلوبنا، وإنه لو خرَّ أحدنا من السماء إلى الأرض