في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥١

من والده؛ أمَّا الأم فبدل أن تضربه شفقة به تلجأ لسبِّه، متناسيةً أن ذلك السبَّ يفسده أكثر مما يُصلحه، فتلعنُه وتلعن أهله وجدودَه وقبيلته، مع أنَّ هذه الألفاظ البغيضة، لا ينبغي أن تُقال بتاتا! واللعن معروفٌ في وسط النساء منذ القديم، ولهذا حذَّر منه الرسولحبقوله: «تصدَّقنَ مَعَاشِرَ النِّسَاءِ فَإنِيِّ رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ»، فسألتهإحداهن ممن تجهر بقولها: لماذا يا رسول الله؟، ـ فهي لا تخاصم ربَّها وإنما تسأل عن السبب ـ، فقال: «لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ»(1).

واللعنة إن صدرت من إنسان فلا بدَّ أن تصعد إلى السماء ثم تنزل إلى الأرض؛ فإمَّا أن تنزل على الملعون إن كان أهلاً لها وممَّن يستحقُّها، وأمَّا إن كان الملعون لا يستحقُّها فسترجع على قائلها، ولن تذهب تلك اللعنة هباء.

والأطفال الصغار دون البلوغ لا يستحقُّون اللعن وهم ليسوا أهلا له وقد رُفع القلم عنهم، ومن حلَّت عليه اللعنة فهو في غضب الله ثم جهنم ـ والعياذ بالله ـ إلاَّ إن تاب وكفَّر عن ذلك، إذن فليحذر النساء من هذا وكذلك الرجال أيضا.

حكم سب الدين في الإسلام:

هذا عن لعن العباد فيما بينهم، لكن ماذا عن لعن الدين ـ والعياذ بالله! ـ والدين عند الله الإسلام، فمن لعن الدين فقد لعن الإسلام، فكيف سيكون الحال أيضًا بمن

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: باب ترك الحائض الصوم، بلفظ: «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، … » رقم: 304، 1/ 68.

٥١ / ٢٣٢