في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٢

يلعن ويسبُّ الخالق جلَّ وعلا سبحانه! إذ لولا حلمه ورحمته تعالى لأنزل صاعقة في حينها تحرق كلَّ من يسبُّ الله تعالى مثلما يُرسل شُهُبه على الشياطين، ولكن الله حليمٌ يعلم ضعفنا وثوران غضبنا وسطوة نفوسنا، وليس معنى ذلك أن الذي يسبُّ الخالق إن لم يُصَب بشيء فيفرح ويزهو بنفسه، فليعلم بأنه لا بدَّ أن يعاقبه الله في الدنيا والآخرة إن لم يتب، فإن تاب فلعل الله تعالى سينجيه من عذاب الآخرة، ومثل هؤلاء الذين يسبُّون الخالق ويتجرَّؤون عليه لا يملكون ـ قطعا ـ مثقال ذرَّةٍ من إيمان، بل ولو كان السبُّ قريبًا أو شبيهًا بسبِّ الخالق مثلما يقول بعضهم بكلمة «كذا وكذا رَبَّك»، في حال الغضب أهو يسبِّح الله بذلك أم يسبُّه؟، ـ حاشاه ومعاذ الله ـ، ومن سبَّ الله فكأنَّما أعلن العداوة والحرب عليه، ولهذا وجب أن نُطهِّر ألسنتنا من مثل هذه الكلمات السيئة وكذا ألسنة أبنائنا، فنعزِّرهم ونربِّيهم ونشوي لحمهم شويًا على مثل هذه البذاءات، ليدركوا عظمة ما يصدر منهم تجاه الخالق ربهم، الذي سيعذبهم ويدخلهم نار جهنم، إن لم يرتدعوا.

التحذير من كفران العشير:

نعود إلى قوله: «ويكفرن العشير» إذ لم يقل الرسولح"الزوج" وإنَّما قال العشير، وقصد به كلُّ من تعاشره المرأة من زوج أو أب أو أم أو أخ أو أخت، فحين يقدَّم لها الخير الكثير ولمدَّة طويلة من غير تقصير في حقِّها، ويأتي يوم فتقول له: "لم أر منك خيرًا قطُّ" وتنكر ما سبق كلِّية، فوقعُ هذه الكلمة عميق وخطير في قلب من يحسن إليها، كمثل خنجر طعن في القلب مباشرة، فهل يعقل أن يكون فضل عشر سنين أو عشرين أو أكثر أو أقل يهرق في لحظة بسبب خطإ أو تقصير، فلتحذر النساء من هذا وليكنَّ مسلماتٍ حقًّا حتَّى ينجَينَ من نار جهنم بابتعادهن عن هاتين الخصلتين

٥٢ / ٢٣٢