في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٣

السيِّئتين اللتين هما مما يشيع بين النساء، ويجعلهن أكثر من يدخل النار، فالرسولحهنا لم يظلمهمنَّ بأن قال: أنتنَّ في النار أيتها النساء وفقط، وإنما بيَّن السبب، لكي يحذر النساء من اللعن مطلقا.

وإنَّ من النساء من يلعنَّ أزواجهُنَّ ولا يعلمن أنَّ هذه موبقة كبيرة جدًا، فلو أن السجود جائزٌ للمخلوق لأمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن تسجد لزوجها عند قدميه كلما دخل البيت، غير أنَّ السجود لا يجوز في هذه الملَّة لغير الله، ولا يجوز لعن الزوج حتَّى ولو أنه أتى عملا يستحقُّ اللعن، لأنَّه زوج لها، فإن استطاعت المرأة أن تعِظه فذلك خير، مثلماهو شأن بعض الصالحات المؤمنات، حيث أنقذن أزواجهن من قعر بئر الهلاك، أمَّا إن لعنته فإنه سيلجُّ في المعصية أكثر، ويقتحم معاصي أخرى ربما لم يقترفها من قبل، بسبب ذلك اللعن، وستتحمَّل المرأة معه الوزر.

ألا فلتعلمي أيتها الزوجة أنَّ الدنيا أحيانا سعادة وأحيانا نزاع ومشاكل، فإن حصل وقصَّر الزوج بعض الشيء في حقِّك في عيد أو عرس أو موسم ما، فاعذريه وقولي له بارك الله في رزقك، فما بأيدينا سيكفي، والله سيجود ويخلف عليك، وإن لم تستطع اليوم، فستسطيع غدا وهكذا، .. فبمثل هذا يتصرَّف نساء الجنَّة حيث يجبُرن النقص الموجود في الرجل، ويشكرن النعمة، والمرأةُ التي تشكر نعمة زوجها فهي بالتّبع تشكر نعمة

الله عليها، «مَنْ لاَ يَشْكُر النَّاسَ لاَ يَشْكُر الله»(1)، والعكس أيضًا؛ إذ من يشكر الناس أحرى بأن يشكر الله تعالى.

(1) أخرجه الترمذي في سننه، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، رقم: 1954، 4/ 399.وأخرجه أبو داود في سننه، باب في شكر المعروف، رقم:4811، 4/ 255.

٥٣ / ٢٣٢