في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤فإن كان هذا في النساء، فكذلك في الرجال فيمن يُكثِر منهم اللعنَ ويكفُر العشير، فهم في النار أيضًا، مثل ما نصَّ به الحديث، فهو في النساء أكثر نعم، لكن لم يستثن الرجال منه مطلقا، وليحذر الجميع من اللعن والتكفير، وكذا التنابز بالألقاب: يا كافر، يا لعين، يا فاسق، سواء التي تكفِّر الإنسان أو التي تجرحه وتنسبه إلى النقص، فلا ينبغي أن يكون بين المسلمين الملاحاة في التكفير، بل يجب أن يحلَّ بدلاً عنه التناصح والتواصي بالحقِّ والتواصي بالصبر، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. والله أعلم والحمد لله رب العالمين.
((((
ما جاء في إحباط العمل بالرياء
66) أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الرِّيَاءُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ كَمَا يُحْبِطُهُ الشِّرْكُ»(1).
شرح الحديث:
نختم باب الكفر والشرك بهذا الحديث وهو حديث الرياء، وأنه يُحبط العمل كما يُحبطه الشرك، أي يُفسد العمل الصالح ويجعله هباءً منثورًا لا وزن له عند الله كما يُفسده الشركُ، ويسمَّى الرياء أيضا بالشرك الأصغر، فالشرك الأكبر هو الشرك بالله إمَّا شرك جحود وإمَّا شرك مساواة، والرياء يسمى بالشرك الأصغر لأنَّه لا تترتَّب عليه أحكام الشرك الكبرى من تحليل الدم والسَّبي، وما إلى ذلك، ولكنه يفعل بالعمل ما يفعله الشركُ الأكبرُ حيث يُفسده.
(1) الحديث مما انفرد الربيع بروايته.