في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥والرياء هو أن تعمل العمل ولا تريد به وجه الله، وإنَّما تريد به المباهاة والسمعة والمفاخرة بين الناس، فهذا هو الرياء الكبير، والرياء الصغير هو أن تعمل العمل لله وتريد معه مقالة الناس وسمعتَهم وشكرَهم، بل وحتى وإن لم يشعروا بذلك يقوم المرائي بلفت نظرهم إليه، سواء في صلاة أو صوم أو زكاة أو حجّ، فكذلك هذا مُفسد للعمل لأنَّ الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك، والحديث يقول: «إنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ مَا شُورِكَ فِيهِ».
وقد وصف الله تعالى المنافقين بالرياء لأنهم يصلُّون ويتصدَّقون لأجل أن يراهم الناس، ژ??چچچچ?????????? ژژژ (النساء: 142) وكذلك في سورة الماعون:ژٹٹٹٹ????????????????چچچچ????????ژالماعون: (1 - 7) وصفٌ للنفاق، ووصفٌ للنفس التي لم يتمكَّن فيها الإيمان.
التحذير من المنِّ بالصدقات:
ولذلك ضرب الله مثلا للرياء بشيئين اثنين، أحدهما: يمثّلِه بالنسبة للنفس والقلب، والثاني بما سيجد المرائي يوم القيامة في قوله تعالى: ژ??????????????????????????????????????????ژ (البقرة: 264).
هذا هو الصنف الأوَّل من الناس حيث حذَّر المؤمنين بعدم المنِّ على من يحسنون إليهم بإطعام أو إعانة أو رفادة، فيقول المتصدِّق للمتصدَّق له مثلا: لولا أننا تصدقنا عليك وأطعمناك ونفعناك لمتَّ جوعًا وفقرًا، ـ هذا في وقت الرخاءـ، أو في وقت الشدَّة والغضب يقول له: لا خير فيك دائما ننفق عليك ونعينك، ومع ذلك لم تقف معنا في
عمل، أو أي حاجة أخرى. فهذا هو المنُّ والأذى، والتصدُّق لغرض الدنيا، ومن صُورِه أيضا أن يماطل المتصدِّق مستخدمه الذي كان ينفق عليه فلا يطلب أجرته، ويقول في نفسه كيف أطلبه وهو دائما ينفعني ويعينني بالصدقة أو الكفارات أو الزكوات، فهنا قد آذاه بالعمل.