في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦ومنه كذلك أن يؤذيه بالكلام، حيث ينفق عليه سرًّا ثم يجهر بتلك النفقة أمام الناس فيشير إلى أنِّي قد أعطيتُ فلانا شيئًا، ليعلم الناس بتصدُّقك عليه، وهو بطبيعة الحال يستحيي ويتأذَّى بذلك، فليس هو بالمسكين الذي يظهر مسكنته ليرجو معونة الناس، بل كان ممن يستُر فقرَه ولا يُظهره للناس، وممن يتجمَّل ويستر حاجته عن الناس تجمّلا وحسن ثقة بالله أنه هو رازقه، فإن أعطي له شيء فرح به، وإن لم يعط لا يطلب الناس جهرًا. فمثل هذا العمل من المنِّ والأذى يُبطل أجر الصدقة العظيمة والأجر المضاعف له عند الله والذي يضاعف أضعافا كثيرة إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فالله يُخلف على المنفق في الدنيا ويكتب له الأجر المضاعف يوم القيامة.
جزاء المُرَائينَ المُمتنِّين بصدقاتهم:
فمثله عند الله تعالى كما وصفه في الآية: ژ??????????ژ (البقرة: 264) والصفوان: هو حجرٌ صلبٌ كبير ترسَّبت عليه التربة والطين من جرَّاء ريح أو سيل، وربما نبت فوقه نبات أو زهور، ولكن هذا النبات لم يكن متمكِّنا في الأرض ضاربًا جذوره فيها، بل بقي فوق تلك الصخرة فقط، فهذا مثل لما هو عليه عمل الذي لم يصدر عن إيمان راسخ في القلب، ورجاء في الله تبارك وتعالى والدار الآخرة، وإنما كان رياء للناس فقط، فعند مجيء الوابل من المطر يجرف
الأرض وينزع كلَّ ماكان على تلك الصخرة، ويغسلها غسلا، فيذهب بذلك كل ما على ظهرها ولا يبقى منه شيءژ???????ژ (البقرة: 264) فهم لا يقدرون على إمساك ولا تثبيت شيء مما كسبوا، فمثله مثل الرياء وهو مطابق ومفهوم جدا، ژ?????ژ (البقرة: 264)، والقوم الكافرون سواء هم القوم الذين كفروا بالله ولم يؤمنوا به الإيمان الحقيقي، أو القوم الذين كفروا بنعمة الله فلم يشكروها الشكر الواجب، فالكفر نوعان: كفرُ شركٍ و كفرُ نعمةٍ.
جزاء الذين لا يُراؤون بأعمالهم: