في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩

قال الشيخ أبو خليل الدركلي ـ رحمه الله ـ عندما كان يمدحه أبناؤُه على الأعمال الجليلة:"إنِّي أخاف من المخزن أن يكون أكله السوسُ" وسوسُ الأعمال هو الرياء والمن والأذى. فيوم القيامة لا يجد المرائي من عمله أيَّ شيء، ولا يمكن أن يستدركه من جديد، أو يطلب من الناس أن يمدُّوه بحسناتهم، ولا حتَّى أن يعود إلى الدنيا، فلا هذا ولا ذاك، فيحيق به الإفلاس الحقيقيُّ والعياذ بالله، وهذا هو وجه مقارنة قوله تعالى: ژ?????ژ، إذ لَمَّا احترقت جنَّة الرجل لم يبق له قوَّة تمكِّنه أن يخدم بها أرضه بعد ذلك، وكذلك الشأن للمفلس يوم القيامة، وهذا هو وجه الشبه بين الصورتين، فلا إفلاس ولا غبن ولا خسارة أعظم من هذا المثال. فهذا مثالُ من يعمل الأعمال لغير الله ويأتي يوم القيامة فلا يجد منها شيئا.

إذن فهاتين الصورتين تبيِّنان لنا معنى حديث الباب «الرياء يُحبط العمل»، يفسده ويبطله، وحين يكون صاحبه أحوج ما يكون إليه فإنه يجده مفقودًا، ولا يستطيع استرجاعه، فيخسر بذلك الخسارة الأبديَّة.

فالرياء يحبط الأعمال كما يحبطها الشرك، ولذلك علينا معاشر المسلمين نتَّقيَ الرياء ونعمل أعمالنا خالصة لوجه الله الكريم، ولا يهمّنا شكر العباد ولا ذمّهم، فلا ينبغي أن نزيد في حجم العمل لأجل مدح من العباد، ولا ننقص منه من أجل ذمهم، فالصبر على هذا الأمر صعبٌ في حقيقة الأمر، غير أنه يصبح يسيرًا عندما يجاهد أحدنا نفسه، والله تعالى يوفِّقه ويلهمه ويملأ قلبه بمحبته، وبإرادة وجهه الكريم ژ??????ہہہہژ (العنكبوت: 69) نسأل الله أن نكون من المحسنين والحمد لله رب العالمين.

باب

في الحُبِّ

[صفحة بيضاء]

ما جاء في حبِّ الله لعباده

٥٩ / ٢٣٢