في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦١فمن أحبَّ لله ووضع حبَّه في المكان الذي وجب أن يكون فيه، في حبِّ من أطاع الله واتَّبع سنة نبيهح ولو كان من البعداء، وجعل بغضه في الَّذين لم يطيعوا الله ورسوله ولو كانوا من الأقرباء، فيكون مقياسه في المحبَّة هو التقوى والإيمان، وفي البغض الكفر والفسوق والعصيان، لا لاعتبار الشهوة أو الهوى أو القرابة، فهذا هو الحبُّ المحمود الذي يحبُّ الله به أصحابه، ويعطي لهم به أجرًا عظيما:ژٹٹٹٹژ (التوبة:07)، فقد جعل الله تعالى محبّته للمتقين المراقبين الله بتقواهم، وقد قال في آية أخرى: ژ????????????چچچژ (آل عمران: 31)، فالله تعالى جعل محبَّته للذين يتبعون رسول اللهحوجعلها جزاء شرطٍ، أي شرط الاتباع، أمَّا أن يدَّعي أحدنا أنه يحبُّ الله ولكنه يعصي رسوله حفهذا حبٌّ كاذب، لأنَّ محبَّة المؤمن لله محبَّة متمكِّنة متركِّزة في القلب، عنوانها الاتباع، ژچ?????????? ژژڑڑکژ (البقرة: 165). قارن الله تعالى في هذه الآية بين من يتخذون من دون الله أندادًا وشركاء، وبين من يوحِّدونه، والندُّ هو الشريك والمقابل والضدُّ والمماثل والمُشاكل، فرغم أنَّ هؤلاء المشركين يحبّون الله ولكنهم يتخذون معه شركاء وشفعاء يقربونهم زلفى، فالله تعالى لا يرضى بهذا الحب، بأن تتخذ أندادًا بمنزلته، فيحبونهم كحب الله.
قال ژ ژژڑڑکژ أي أشدُّ حبًّا لله من هؤلاء الذين يتَّخذون من دون الله أندادًا، لأنَّ محبَّتهم خالصة، أولا: فيها توحيد لله وتنزيهه عن الأنداد والشركاء، وثانيا: هم يحبون نبيَّه ويتَّبعونه، وذلك هو عنوان المحبَّة ومصداقه ومظهره.
وفي هذا الحديث يروي أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي ح يعني بطريق متَّصل، وهذا الخبر خبرٌ غيبيٌّ لا يقوله إلاَّ نبيّ مُرسل فقط، لأنه من ملكوت الله تعالى.