في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٢

قال: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا» وكلُّنا عبادُ الله وإماؤُه، سواء أكان هذا العبدُ رجلا أو امرأة، لأنَّهما يستويان في محبَّة الله تعالى، وفي الأجر والجزاء والقربى، فلا فضل لأحدهم على الآخر ژ ژژڑڑککککژ (النحل: 97). فبعدها ينادي الله تعالى جبريل؛ أمين الله في السماء، ورسوله إلى الأرض بالوحي والرحمات والنقمات في بعض الأوقات، وقد سماه الله تعالى أمينا: ژ?????ںں??????ہہہژ (التكوير: 19 - 21) فهذه الأوصاف لجبريل؛؛ مكينٌ عندالله وفي السماوات، وأمين الله على وحيه في السماوات وفي الأرض، فيقول الله تعالى: «يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أَحْبَبْتُ عَبْدِي فُلاَنًا» وفي رواية «فأحبِبه» والمعنى واحد، ففي نفس اللحظة يحبُّ جبريل ما أحبَّ الله تعالى، لأنَّ الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون، لا كحالنا نحن فإن قيل لنا فلان متَّق لله أو عاصٍ لله، لا نسلِّم بذلك مباشرة وإنما نراجع عقولنا أوَّلا. أمَّا الملائكة فقد يكون الأمر ليس تشريعيا فقط بل قدريًا وتكوينيًا، وهذه المحبَّة لا تنقطع يوما فتصبح بغضاء مثلا أو عداوة، بل تبقى سعادة دائمة.

وإنما فسَّر العلماء هذه المحبَّة بإرادة الخير والتوفيق والهداية، يعني «إذا أحبَّ الله عبدًا» أي إذا أحبَّ هدايته وتوفيقه وسعادته، لا بالمحبَّة العاطفية كما نفهم نحن ـ حاشاه أن يتَّصف تعالى بأوصاف البشر ـ يعني يحبّه محبةً تليق بجلاله، لا كمحبتنا التي تتخلَّل

القلب والعروق والأعصاب. ومحبَّة جبريل الذي هو من الملائكة، تحتمل أيضًا معنى الدعاء والاستغفار لذلك المحبوب.

٦٢ / ٢٣٢