في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣

«ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ» التي تكون مكتظَّة بالملائكة على امتداد السموات السبع، إذ إنَّها ملئت صفوفا كصفوفنا للصلاة، فمنهم قائم حتَّى تقوم الساعة ومنهم راكع حتَّى تقوم الساعة، ومنهم ساجدٌ حتَّى تقوم الساعة، يعني كهيئات أعمالنا في الصلاة ومنهم مرخيَّة أجنحتها لجلال الله تعالى ژ??????????????????ژ (النجم:26)، فينادي جبريل أهل السماء حتَّى يسمعونه كلهم: «أَلاَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا»؛ وطبعا يعرِّفه تعريفًا كاملا حتَّى لا يقع إشكال بينه وبين غيره، وربما تتمثل صورته في ذلك التعريف. «فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ»؛ فيحبونه جميعا. فيُحبَّ إذن محبة ثالثة كذلك لا تحول ولا تزول إلى أن تصعد روحه إلى السماء، وعندها تُفتح له أبوابها فيقولون له: «أبشر بخير فقد أحبَّك الله» لأنهم يعرفونه منذ نداء جبريل؛ فيهم ولأنه ممن أحبَّ الله تعالى.

«ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ» في قلوبهم، وخاصَّة قلوب المسلمين والمسلمات، بل ربَّما حتَّى الكافرين، يوقِّرونه ويهابونه ويحترمونه ولا يدرون لماذا، لأنَّ الله وضع له القبول في قلوبهم.

«وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ»، يعني ينادي الله تعالى جبريل؛ أن قد أبغضتُ عبدي فلانًا فأبغضه يا جبريل، فيبغضه، ثم ينادي جبريل في أهل السماوات إنَّ الله أبغض عبده فلان ـ أو أَمَتَه فلانة ـ فأبغضوه، فيبغضونه فيوضع له البغضُ في قلوب أهل الأرض، نسأل الله السلامة والعافية. فهذا من شؤون الله تعالى لأنَّه إن

٦٣ / ٢٣٢