في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٤أحبَّ عبدًا فقد أحبَّه من يوم خلقه، وإنَّما هنالك أجلٌ عندما يصل فيه ذلك الإنسان فينادي الله في أهل السموات، وذلك الأجل لابد له من سببٍ من ذلك العبد، إذ جاء في حديث قدسي آخر: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا … »(1) إلى آخر الحديث، فالله أحبه من أول الخلق فهداه ووفقه لأنَّ محبَّة الله لا تنقلب فهو من أول يوم كتب عليه شقي أو سعيد، وقد قال الشيخ أبو نصر: في نونيته المشهورة:
أَحَبَّ أناسًا لم تَضُرْهُم ذُنُوبُهمْ وَأَبْغَضَ قَوْمًا عِندَنَا هُمْ ذَوُو حُسْنِ(2)
(1) رواه البخاري، في صحيحه، باب التواضع، رقم: 6502، 8/ 105. ورواه أبوداود، كتاب الزهد، باب بسم الله الرحمن الرحيم، 1/ 33.
(2) أبو نصر: متن النونية، تحت عنوان: التوفيق والخذلان، ص16. البيت الخامس. ومكان "أناسا" "عبادا".