في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٥يحبُّ أناسا لم تضرهم ذنوبهم أبدًا، لأنَّه تعالى يعلم أنهم بعد معصيتهم سيتوبون فأحبهم تعالى، وأبغض أناسا هم ذوو حسن وطاعة، لأنَّه يعلم أنهم سيُختمون ـ والعياذ بالله ـ بالشقاء، وإنما لَمَّا قال النبي ح هذا للصحابة قالوا له: وفيم العمل يا رسول الله؟ فقال لهم: «اعْمَلُوا وَلاَ تَغْترُّوا فَكُلّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ لَه»(1) اعملوا وجاهدوا وتضرعوا إلى ربكم ولا تغترُّوا بالقضاء والقدر، فتقولوا إنَّ الله قد كتَب كل شيء، فالله سيترك كلَّ
إنسان لما خلق له، فأهل الخير ييسَّرون للخير، وأهلُ الشرِّ يوجَّهون إلى طريق الشر، والعياذ بالله، وهذا سرٌّ من أسرار الله تعالى، فعندما يجد أحدكم نفسه في طريق الخير ويحب أماكن الخير، ويحبُّ الصالحين فليبشر بالخير، لا ليستكين ويطمئن، وإنَّما كي يواصل ويجاهد نفسه في ذلك، وإن كان أحدكم في طريق الشرِّ، فلا ييأس لأنَّه ربما سيرجع إلى الله ويطيعه، إمَّا بنصيحة إنسان أو بموعظة حادث، فاليأس حرام في دين الله تعالى.
(1) ورد الحديث بصيغ كثيرة في السنن، والصحاح، ومسند الربيع في رقم: 769، وذكره ابن ماجة، بلفظ قريب: «عَنْ عَلِيِّ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: «لَا، اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، باب في القدر، رقم:78، 1/ 30.