في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ولا يجوز لنا أيضًا أن نقول لأحدٍ إنَّك من أعداء الله ومن أهل النار، بل علينا أن ندعو إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة، فما دام أحدنا يرجو الخير فسيكتب الله تعالى له الخير. وأمَّا شأننا وشأن الله تعالى، فكما جاء في الدعاء، فنحن نتبغَّض إلى الله بالذنوب مع افتقارنا إليه، والله تعالى يتودَّد إلينا بالنِّعم مع استغنائه عنَّا، وإنَّ شأننا لعجيب! فالله استغنى عنا وليس بمحتاج إلينا، ومع ذلك فهو يتحبَّب ويتودَّد إلينا بنعمه الواحدة تلو الأخرى، ونعمُه لا تحصى، ففي كلِّ يوم يملأ قلوبنا إيمانًا كي نحبَّه، وذلك بإغداق النعم علينا كي تكون سببا لمحبَّتنا له، فنذهب بعدها إلى رحمته، لكن حالنا عجيب نتبغَّض إليه بالذنوب مع افتقارنا إليه، فإن لم نكن في طريق الله فأين سنكون، فإن لم تفتح لنا أبواب الله فإلى من نلتجئ؟ فلا خير غيرَ خير الله تعالى في الدنيا والآخرة.

أداء الواجب سببٌ لمحبَّة الله تعالى:

كان من الواجب أن نتَّعظ ونستحيي من الله تعالى، إذ هو يُتابع علينا نِعَمَه ونحن نعصيه فلنتُب منها ولنعتبر، فما أحوجنا وما أفقرنا إلى الله تعالى، فلماذا لا يكون التودُّد والتحبّب من عندنا إلى الله تعالى وذلك بماذا؟ بالنوافل؛ حتَّى نكون مصداقًا

٦٦ / ٢٣٢