في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧لهذا الحديث «لا يزالُ عَبْدِي يتقرّب إلي بالنوافل حتَّى أحبه» وطبعًا هذه النوافل لا تنفع إلاَّ بعد الفرائض التي هي في الحقيقة قليلة محصورةٌ في بعض الواجبات فقط، كالصلوات الخمس بين اليوم والليلة، وصوم رمضان بشهر واحد في السنة، والحجِّ مرَّة في العمر على من استطاع إليه سبيلا، والزكاة في بعض الموراد فقط، في ستَّة أنواع من الحبوب، وفي أموال التجارة والذهب والفضَّة، وبنسبٍ زهيدة جدًّا من عشرة بالمائة، إلى خمسة بالمائة، إلى اثنين ونصف بالمائة، إلى واحد بالمائة، إلى لاشيء! والمال مال الله، فكلنا وأموالنا ملكٌ لله، فلو شاء الله أن يطلب منا أنفسنا وأموالنا فسنسلِّمها له جميعا، لأنَّها ملكه واشتراها منا بالجنة،ژ??????????????????????????????????????????ژ (سورة التوبة: 111)، وهو بيعٌ رابح فلا نندم بذلك، لا نقيل ولا نستقيل، ولكن بعد أن اشتراها منَّا أعادها لنا بأن تمتَّعوا بها، وأعطوا لي منها بعض الواجبات فقط من الفرائض. فالواجبُ علينا أن ننتودَّد إلى الله بالنوافل، بألاَّ نكتفي بالفرائض وحدها فقط، بل علينا أن نُكثر من النوافل، في الليل وفي الضحى، وإن تصدقنا بشيءٍ فلنتصدق بالمزيد، ولنتقرَّب إلى الله بكثرة الصدقات للفقراء والمساكين والمشاريع الخيرية، لأنَّ المال مالُ الله، وسيأتي زمانٌ نرحل فيه نحن وأموالنا، وقد نرحل قبل أموالنا. ولنبادر إلى الحجِّ أيضًا فإن أدينا الحجَّ مرَّة فلنزد مرَّة أخرى، ولنعتمر لأنَّ الاعتمار فيه زيادة في الأجر، ولنتقرَّب إلى الله بأنواع القربات حتَّى ننال محبَّته تعالى.