في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠قال رسول اللهح «يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؛ يُعتبر هذا الحديث من أسرار الغيب ومما سيقع يوم القيامة، حين يجتمع الأوَّلون والآخرون والإنس والجن أجمعون، فينادي الله تبارك وتعالى: «أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لأَجْلِي» أين الذين كانوا يحبُّون بعضهم البعض ابتغاء وجهي، ويتعاونون من أجلي، ويعملون الخير ويحبُّون بعضهم محبَّة صادقة في الدنيا، «الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي» فسأظلهم اليوم في ظلي، أي في ظلِّ عرشي، لأنَّه في أحاديث أخرى ورد: "في ظل عرش الله"، وفي ذلك اليوم لا توجد ظلال، لأنَّ الأرض تكون ممتدَّة كمدِّ أديم عُكاظ، فليس فيها بناءٌ ولا حجر ولا صخور ولا كهوف ولا جبال ولا أودية، فكلُّ شيء فيها ممدودٌ غير ظلِّ عرش الله فقط، وفي ذلك اليوم تشرق الأرض بنور ربها.
وقد تقدَّم الحديث عن السبعة الذين يظلُّهم الله في عرشه يوم لا ظل إلاَّ ظله، ـ نسأل الله أن نكون منهم ـ، وتقدَّم في ذلك الحديث أنَّ من بينهم رجلان تحابَّا في الله واجتمعا فيه وتفرَّقا على ذلك، ولا يقصد بالرجلان هنا شخصين بعينهما، وإنما كلُّ مُسلمَين تحابَّا في الله واجتمعا وتفرَّقا على محبَّته، بلا عداوة ولا نفور، ولم تفرِّقهما حوادث الزمان، وإن تباعدا في الوطن أو فرَّق بينهما الموت؛ فكان الواحدُ منهما يدعو للآخر بالخير عن ظهر الغيب، في الدنيا أو تحت التراب.