في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

قالت العالمة النفوسية «تبركانت»، التي كان يزورها العلماء وكانت تنصحهم وتعظهم بحِكمها، قالوا لها ذات مرَّة: أوصينا، فقالت: «شرُّ القلوب قلبٌ لا رحمة فيه،

وشرُّ الأموال مالٌ لا يُنفق منه، وشرُّ البيوت بيتٌ لا يدخله المسلمون، وشرُّ الأقدامِ قدمٌ لا تزور في الله»(1). فهذه من الحكم التي قالتها العالمة «تبركانت»، وقد أخذت هذا الكلام من هذه المنابع الصافية.

أحكام الدَّلَال بين الأصدقاء:

والخصلة الرابعة، «وَالمُتَدَاِلينَ فِيَّ»، والمتدالّين هو درجة من المحبّة والثقة بين متحابَيْن إلى أن يتصرَّف أحدهما في مال الآخر، إذ يأخذ أحدهُم شيئًا من مال أخيه من بيته أو مزرعته وهو موقنٌ أن لو علم بذلك أخوه لفرح فرحًا شديدًا، وكذلك الآخر بنفس الرضى المتبادل، فكلٌّ يعتبرُ مال أخيه مالاً له، فيأكل ويتصدَّق ويهدي منه وكلُّ ذلك بطيب خاطر، وهذه الخصلة هي نهاية المحبَّة والصداقة، ولكنها خطيرة جدًا إن لم تصل إلى الرضى والسعادة الحقيقيَّة، فحين يأخذ بعضهم من البعض ربما قد يستغلّ أحدهم هذا فيبالغ في الأخذ من أصدقائه. وإن سئل عن ذلك قال لهم: هو أخي في الله، فلا ينبغي أن يكون هذا، فقد يصل إلى حدِّ السرقة، ولذلك لما ذكر الله تعالى الأصناف التي يجوز أن نأكل من أموالهم وبيوتهم ذكرهم بالجمع، الآباء والأمهات والإخوان والأخوات والأعمام والعمَّات، لكنه لما بلغ في الأصدقاء، قال:

(1) تبركانت: عالمة سدراتية من نفوسة، تزوَّجت الإمام أبا هارون موسى الباروني، فرزق منها خمسة أولاد، كان منهم علماء أجلاَّء، حتَّى عُرفت تبركانت بـ «جدَّة الشيوخ».عرفت بحصافة الرأي والحكمة، من وصاياها: «شرُّ الصدور صدر لا رأفة فيه، وشرُّ الأقدام قدمٌ لا تزور في الله، وشرُّ البيوت بيتٌ لا يدخله المسلمون، وشرُّ المال مالٌ لا ينفق منه» ينظر: معجم أعلام الإباضية، 1/ 161.

٧٥ / ٢٣٢