في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

هذا باب خاصٌّ في القدر والحذر والتطيُّر، وهو الباب الثاني عشر، والفرق بين هذا وذاك أنَّ القدر هو ما كتبه الله على عبده، بل ما كتبه على جميع المخلوقات في اللوح المحفوظ، مما يقع من أشياء مما كان أو هو كائن أو ما سيكونژ?????ژ (القمر: 49)، ژ?ٹٹٹژ (القمر: 53) أي مكتوب. وعقيدة المسلم لا تتمُّ إلاَّ بهذا الإيمان، في أنَّ الله تعالى كتب كلَّ شيء قبل أن يكون، ثم بعد ذلك هو الذي يُحدثه ويَخلُقه في الوقت الذي كتب أن يكون فيه، من غير تقديم ولا تأخير، وهذا هو القضاء والقدر إذا ذكر أحدهما أغنى عن الآخر.

ولا يصحُّ لنا أن نتَّخذ هذا حجة أو متوكَّأً فنقول: بما أنَّ كل شيء قد كتبه الله فلِمَ العمل، ما دام السعيد قد كُتب سعيدًا منذ أن كان في بطن أمه والشقيّ كذلك؟ فليس من حقّنا أن نتدخل في مشيئة الله تعالى، وعلينا أن نسلّم أمرنا إليه ولا نترك العمل اعتمادًا على هذا، وقد قال ح «اعملوا ولا تغترُّوا فكلّكم ميسَّرٌ لما خُلق له»(1) فالسعيد ميسَّر

(1) سبق تخريجه: ورد الحديث بصيغ كثيرة في السنن، والصحاح، ومسند الربيع في رقم: 769، وذكره ابن ماجة، بلفظ قريب: «عَنْ عَلِيِّ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: «لَا، اعْمَلُوا وَلَا تَتَّكِلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، باب في القدر، رقم:78، 1/ 30 ..

٧٧ / ٢٣٢