في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨لطريق السعادة، والشقيّ ميسَّر لطريق الشقاء، وهو الحد الفاصل الذي نقف عنده، «وإذا ذكر القدر فكفّوا، وإذا ذكر أصحابي فكفّوا، وإذا ذكر النجوم فكُفُّوا»(1) فأمرَنا أن نقف عند القدر لأنّه سرّ من أسرار الله لا يجوز لنا أن نقتحمه، فإذا دخلناه فإننا نتطاول عليه حاشاه، والعياذ بالله، كأن نقول: لماذا كذا، أو بما أن كذا فسيكون كذا، فعلينا أن نسلّم أمرنا إلى الله ولنعلم أنَّ القدر هو علمٌ مخفِيّ عنا ومطوي، لن ندركه، وليس لنا من الأمر شيء، إلاَّ أنَّ الله تعالى أقام علينا الحجة بإرسال الأنبياء والرسل، وأنزل الكتب والنذر، فما علينا إلاَّ أن نطيع ونستمع، ونقول: سمعنا وأطعنا.
وعلينا بالعمل لأنَّنا أحرارٌ فيما نعمل، فكل منّا يطيع أو يعصي وهو مختار بإرادته واختياره، فالله تعالى إنما يثيب أو يعاقب على هذا الاختيار، فلو أنَّ إنسانا أطاع الله مُكرها أو عصاه مكرها، فإنه لا يثاب على ذلك ولا يعاقب، ومثال ذلك لو قيّد مسلم في نهار رمضان وأُكره على شرب الماء، فلا يأثم بذلك ولا يمسي عاصيًا لأنه مُكرَه، وإنما يثيب الله ويعاقب على الاختيار، فإن وجد أحدُنا نفسه ميسَّرًا في طريق الخير يحبُّ الإيمان ويحبُّ المؤمنين، ويكره الكفر والفسوق والعصيان، فليستبشِر بذلك الخير ويأمل خيرًا من الله تعالىژ?????????? ژژڑڑکژ (الحجرات: 07)، غير أنَّه لا يأمن مكر الله، فلا يدري أحدنا ماذا ينتظره في قابل الأيام، لأنَّ «القلوب بين إصبعين من أصابع
(1) أورده هود بن محكم في تفسيره عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ: «إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فكفوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا»، وأخرجه بلفظ "فأمسكوا" وبشيء من التقديم والتأخير كل من: الطبراني في المعجم الكبير، رقم: 1427، 2/ 96، والأصبهاني في حلية الأولياء، 4/ 108.