في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨فإن ابتلي إنسان وأشرك بالله ساعة من زمان، أو عامًا، أو عدَّة سنين، وتاب إلى الله تعالى وعاد إلى الحق، فإنَّ الله سيجدِّد له عمله ولن يضيِّعه، فكأنَّ الله قد أوقف حساب عمله، ثم يجدِّده له بفضل الرجوع إلى الإيمان، فلا يجب عليه قضاءُ صلاةٍ ولا صومٍ ولا زكاةٍ ولا أيِّ عملٍ مما سبق مطلقا؛ لأنَّ الله قد أرجع كلَّ شيء بفضل العودة إلى الإيمان، إلاَّ شيئًا واحدًا قاله العلماء، وقرَّره الشيخ السالمي ـ رحمه الله تعالى ـ ألا وهو الحجُّ، إذ على التائب أن يحجَّ حجَّة أخرى(1)، وليس معنى ذلك أنَّ الحجة التي حجّها قبل الشرك باطلةٌ ولكن لما عاد إلى الإسلام من جديد فعليه أن يستقبله بأعمال
كلّها جديدة من صلاة وصوم وزكاة، وكذلك الحج في هذا الإسلام الجديد، فالحجُّ السابقُ هو للإسلام السابق، وبما أنه استقبل إسلاما جديدًا فتلزمه حجَّة أخرى لهذا الإسلام الجديد، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً طبعًا، لأنه ليس بقضاء، وإلاَّ فإنَّ الله لا يكلِّفه بذلك، بل يعفو عنه مثلما عفا عن المسلمين جميعًا.
مفهوم الشرك:
(1) ينظر: الخليلي، فتاوى سماحة الشيخ الخليلي، فتاوى العبادات، 1/ 333.