في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩

نعود إلى مفهوم الشرك، فالشرك إذن منه جحودٌ ومنه مساواةٌ؛ فجحودُ الشرك هو جحود الله كليَّة ونفي وجودهژ??? إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ چچچچ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) ژ (الجاثية: 24)، "وما هي إلاَّ أرحام تدفع وأرض تبلع" فهذا ما يقوله الدهريون أو الطبيعيون الذين أنكروا الإله والأنبياء والرسل والجنة والنار، أو أنكروا أحدها، فيقول أحدهم مثلا: نعم إنَّ الله خلقنا وإنَّما سنعيش في هذه الحياة الدنيا ثم نفنى، فلا وجود لليوم الآخر ولا الجنة ولا النار، فإن قال أحدهم ذلك فهو مشركٌ، وكذلك كلٌّ من أنكر شيئًا مما علم من الدين بالضرورة سواء الله أو الملائكة أو الكتُب أو الرسُل جميعًا، أو رسولا أو نبيا بعينه، سماه الله بعينه أو ذكره في القرآن الكريم، أو أنكر كتابا من الكتب، أو سورة من سور القرآن، أو آية أو حرفا منه. فإن قال مثلا في أول سورة القلم لا داعي لقراءة حرف النون، فقرأ: ژ ن ژژ وَمَا يَسْطُرُونَ کژ فإن أنكر هذا الحرف فقط فقد أشرك وحبط عمله كلُّه! وإن مات من غير توبة فجزاؤُه جهنَّم خالدًا مخلدا فيها أبد الآبدين! إلاَّ إذا تاب فيُجدَّد له العمل.

قال الشيخ أبو نصر الملوشائي في قصيدة النونية:

ومن ردَّ حرفًا أو رسولاً فإنَّه بِردِّ جميع المرسلين كفرعون(1)

(1) أبو نصر، متن النونية في العقيدة، تحقيق عمر بازين، ص 47.

٩ / ٢٣٢