في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١الطريق الذي أسلكه اليوم سيكون سيئًا، أو إنَّ العمل الذي أنا ذاهب إليه كذلك، وذلك بسبب رؤيته لمنظر سيّء أو لسماعه كلمة سيئة أو نظره لإنسان أعور أو أعرج، فهذا لا يجوز أبدًا وهو معصيةٌ بل كبيرة، كما قال ح: «وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ طِيَرَةٌ فَلَيْسَ فِيهِ حَظّ مِنَ الِإيمَان». فالحسدُ وسوء الظنِّ والطيرة صفات ليست من الإيمان، وكان العرب في القديم يقومون بإلقاء الحجر على سرب الطيور، قبل أن يباشر الواحد منهم ما يرغب فيه من عمل، فإن طار السرب إلى ناحية اليمين استبشر وقال: إنَّ في هذا العمل خير، وإن طار ناحية الشمال، قال: إنَّ هذا العمل سيكون فيه شرّ لي، فيتخلَّى عنه، ومن هذا أخذت كلمة التطيّر، نسبة إلى الطيور التي كانوا يستثيرونها.
ولهذا أورد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث «كلُّ شيءٍ بقضاء وقدر حتَّى العجزُ والكيسُ» لكي يزيل مثل هذه الوساوس من قلوب الناس، فإنَّ علمنا أنَّ العجز مكتوب عند الله تعالى بأن يصيب أو لا يصيب ذلك المسلم شيئا بسبب عجزه، وكذا الكيس بأن ينال أو لا ينال شيئا بسبب عقله وحذاقته، فكلها بقضاء وقدر، فلا داعي إذن للتطيّر.
جواب الإمام علي رضي الله عنه عنه حول مسيره إلى الشام:
وهنالك كلماتٌ ذكرها الشيخ السالمي: في الشرح، كلمات رويت عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما رجع من معركة صفّين سأله شيخ فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء وقدر؟ فأجابه الإمام علي: «والذي خلق الحبَّ وبرأ النسمةَ ما وطئنا موطئًا ولا هبطنا واديًا ولا علونا قلعة إلاَّ بقضاء وقدر»، فقد حلف