في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦ومن عدالة الله تعالى أن يُنزِل الخير لأهل الخير، ويُنزِل الشرَّ بأهل الشرِّ، ومع ذلك فهو خيرٌ وعدالة من الله تعالى بعباده، ولو لم يفعل ذلك لكان ظلما، ولا يُنسب الظلم إلى الله تعالى، «إنِّي حرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا» والشرُّ الذي يكون في الدنيا فلا بد من أن يكون نتيجة أعمالنا ژ????????????????ژ (الروم: 41)، وإذا كان بعض الضرِّ والأمراض التي تصيب المسلم ليس مما كسبت يداه، فهو خير للمسلم لا شر له، حين يصبر عليه فينال بذلك الدرجات العلى عند الله تعالى والتي قد لا يصلها لا بصلاته ولا بصومه ولا بصدقاته، وإنَّما ينال هذه الدرجات بالرضى بقضاء الله وقدره، وصبره على ذلك «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ
لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»(1) فبشكره نال خير الدنيا والآخرة، وبصبره نال الدرجات العليا.
إذن فكلُّ ما يأتينا من الله تعالى خيرٌ كلُّه، مع ما نراه نحن على أنه شرٌّ وإنَّما في الحقيقة هو خير، فإمَّا خير لعباده المؤمنين لينالوا الدرجات العلى عنده، وإمَّا جزاء لعباده العاصين بسبب معصيتهم وتلك هي العدالة، فالله تعالى يعامل خلقه بالعدل والحلم، ولا يعاملهم بالظلم، وقد سبقت رحمته غضبه.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، باب المؤمن أمره كله خير، 64، 04/ 2295.