في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٧«قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَ الْقَدَرِ وَشَرَّهُ؟»: فهذا سؤالٌ من عُبادة، والجواب من النبي ح كان بالأسلوب الحكيم، وكأنه يقول له: هذا من شأن الله تعالى وإنَّما عليك أنت أن تعلم: «أنَّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك» أي اعلم أنَّ الله تعالى إن منع عنك شرًّا أو خيرا فلن يصيبك ولو اجتمع أهل السماء والأرض على أن يوصلوه إليك فلن يستطيعوا.
لماذا هذا كلُّه؟ لكي نطمئنَّ لما يصيبنا ولا نحزن على ذلك، ولا نأسف، فيقول أحدُنا مثلا: يا للخسارة لو أنني جئت إلى هذا المحل قبل خمس دقائق لوجدته مفتوحا ولقضيت مصالحي، ولو كان كذا لكان كذا، فلا يجوز هذا التأسُّف والأسى، لأنه حقال: «لَوْ تَفْتَحُ بَابًا لِلشَّيطَانِ»(1) بل قُل: لم يكتب الله لي هذا، ولم يشأهُ حتَّى لو
أني اجتهدتُ وحضرتُ في الوقت … ، فبهذا تحصل الطمأنينة في القلب والرضى في النفس على قضاء الله وقدره.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، باب في الأمر بالقوة وترك العجز، بلفظ: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ»، رقم: 2664، 04/ 2295.