في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٨هذا بعد وقوع ذلك الأمر، أمَّا قبله فلنا أن نتَّخذ الأسباب اللازمة لننال الخير، ولنا أن نتَّخذ الأسباب كذلك لننجوَ من الشر، ولنا أن نتَّخذ الأسباب أيضا كي يَرفع الله عنَّا مرضًا أو بلاءً ما، فليس في اتِّخاذ الأسباب منعٌ، لأنَّ اتِّخاذ الأسباب من التوكُّل، ولأنَّ الذي خلق المسبِّبات خلق الأسباب، والذي خلق الداء خلق الدواء، فإن نحن اتَّخذنا الأسباب إذن فإننا وسط القضاء والقدر ولم نخرج عنه.
وكذلك «تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ».ما أصابك لم يكن ليخطئك، سواءٌ من خير أو شر، من نِعمةٍ أو بلاء أو مرض أو موت أو إفلاس في المال، ويكون الإيمان أكثر في البلاء، لأنَّ الإنسان يقلق أحيانا من البلاء الذي يُصاب به، فيرجع باللائمة على نفسه: لأنني فعلتُ كذا وكذا، أو يرجع باللائمة على الناس، ويظنُّ السوء بهم، أو حتَّى ربما يتطيَّر أيضًا، فيقول: كاد أن يأتيني الخير ولكن لمَّا جاء فلان أو فلانة ذهب عنِّي ذلك الخير: ژ?????پپپپ????????????ٹٹٹژ (الأعراف: 131) فلا يجوز لنا أن نتطيَّر بفلان أو بدخوله أو خروجه أو كلامه، فليس هذا من الإسلام وإنمَّا الأمورُ كلُّها بقضاء وقدر، فإن آمنَّا بهذا نكون قد بلَغنا حقيقة الإيمان، وسنجد حلاوته في قلوبنا، وسيكون ثوابها عند الله تعالى، وإذا تخلَّفت هذه الأشياء ولم نعتقدها في قلوبنا، أو شككنا فيها، فإننا سنكون بذلك غير مؤمنين، وأكثر من هذا ـ إن متنا على ذلك ـ دخلنا النار. «فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ
ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ» هذا ما قاله الرسول حلعبادة بن الصامت الذي هو من كرام الصحابةس، إذ أنك إن ظننت أنَّ القضاء والقدر يتأثَّر بتأثير الأسباب أو بفعل الناس، فقد شككتَ في القضاء والقدر، وتدخل بذلك النار، أي لا ينفعك بعد ذلك اجتهادُك في أنَّك صلَّيت أو صُمتَأوتصدَّقت أو حججت أو جاهدت مع رسول الله ح.