في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٠73) أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ هَامَةَ وَلاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ». قَالَ الرَّبِيعُ: «لاَ عَدْوَى» أَيْ لاَ يَتَحَوَّلُ شَيْءٌ مِنَ الْمَرَضِ إِلَى غَيْرِهِ فَيَعْدُوَ(1) «وَلاَ هَامَةَ»: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِهِ هَامَةٌ وَهِيَ التِي تَقْتُلُهُ. «وَلاَ صَفَرَ»: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ شَهْرَ صَفَرٍ عَامًا وَيُحَرِّمُونَ شَهْر مُحَرَّمٍ عَامًا(2) فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَالَ آخَرُونَ(3) إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ صَفَرٌ وَهِيَ التِي تَقْتُلُهُ فَنَهَى النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ(4).
شرح الحديث:
هذا الحديث والذي سيأتي بعده: «لاَ يَرِدُ هَائِمٌ عَلَى مُصِحٍّ» حديثان للنبي ح أولهما ينفي العدوى، والآخر يثبتها ويأمرنا باتقائها.
نبدأ بالحديث الأوَّل الذي يرويه جابر ويرويه أبو عبيدة مرسَلا، يعني لم يذكر الرواة، وهو إمَّا أحد كبار التابعين أو الصحابة، وهذا الحديث مشهور.
ثلاثة أشياء ينفيها النبي ح «لا هامة ولا عدوى ولا صفر» أمَّا الهامَةُ وصَفَر فهي معتقداتٌ يعتقدها أهل الجاهلية في زمن النبي ح، كانت من معتقدات عرب الجاهلية أو عجمها أيضًا، أمَّا العدوى فهي موجودةٌ في كلِّ زمان ومكان، وقد نفاها الرسولحكلها.
(1) * خ: فيعدي.
(2) * قوله: شهر صفر وشهر محرَّم في نسخة القطب إسقاط لفظة شهر في الموضوعين وهي أصحُّ.
(3) * قوله: آخرون يعني من أهل الجاهليّة فهم في الصفر على طريقتين منهم من يطلقه على النسيء ومنهم من يطلقه على الحيَّة المتوهَّمة.
(4) أخرجه، البخاري، 5425، 5/ 2171، وأخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن العباس، 2425، 4/ 247.