في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

««وَلاَ هَامَةَ»: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِهِ هَامَةٌ وَهِيَ التِي تَقْتُلُهُ» أمَّا الهامةُ فيعتقدأهل الجاهلية بأنَّ الميت إذا مات مقتولا يخرج من رأسه ومع روحه طائرٌ، يقول: اسقُوني اسقُوني، حتَّى ارتوي، ومعناه: خذُوا بثأرِي، خذوا بثأري، وإلاَّ تفعلوا تُصبكم مصائب وبلايا بسبب ذلك الطائر الذي مازال معهم، لأنه لا يطير عنهم حتَّى يسقوه من دماء الثأر! وهناك اعتقادٌ آخر أنَّ الميِّت مطلقًا إذا مات يخرج من رأسه طائر يُتشاءم منه ويسمى طائر الشُّؤم، ومنهم من يقول إنَّ هذا الطائر هو البوم، وربَّما هنالك معتقدات أخرى في ذلك، وللجاهلية طرائقُ قِدَدٌ في الاعتقادات، فنهى رسول الله ح عنها ونفاها، فالميِّت إذا مات فبأجَلِه، ولا يخرج منه شيءٌ، ولا يُخاف منه في أيِّ شيء، سواء مات مقتولاً أو بحتفِ أنفه، أو غير ذلك، تؤدَّى إليه كلُّ حقوقه، ويُصلّى عليه ويُدفَن، ولا خوف منه بعد ذلك سواء أخذ بثأره أم لم يؤخذ، والإسلامُ جاء بالتسامح والصفح.

وأمَّا في الجاهلية فإنهم كانوا لايتنازلون عن حقِّهم إلاَّ أن يقتلوا القاتل أو يأخذوا الدِّيَة، بل وكانوا يتشاءَمون من أخذ الدية، ويقولون: ما دمنا لم نسفك دمَ القاتل فكأننا نشرب من دمِ المقتول، فيخرج منه طائر يقول: اسقوني .. كما أسلفنا، فهذه من تشاؤم الجاهلية.

والمقتول تأخذ ديته، وهو مال حلال لأهله، مشروعٌ في القرآن، يأخذه أولياء القتيل ويقتسمونه كما يقتسمون الميراث، ولا شؤم فيه في الدنيا ولا في الدين، أو يعفونَ عنه فتُكتب لهم كفارة لذنوبهم ژ???????ژ (المائدة: 45).

٩١ / ٢٣٢