قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠

النساء:89، فهلا قلتم كما قال إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام): ﴿لا أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ أي الزائلين المنتقلين، ألا فاتهموا اليهود على دينكم" (1)

وروى الذهبي في كتابه "العلّو" أن جرير بن الخطفي جاء إلى عبد الملك ليمتدحه، فقال: ما جاء بك يا جرير؟ قال:

أتاك بي الله الذي فوق عرشه

ونورٌ وإسلامٌ عليك دليلُ (2)

وروى أبو الشيخ في كتابه "العظمة" رواية من طريق أبي صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي وهو من أبناء الأسرة الأموية الحاكمة عن كعب الأحبار أنه قال: قال الله في التوراة، أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي" (3)

بالإضافة إلى ذلك كان الأمويون يقومون بإرهاب العلماء الذين يرفضون الفكر الأموي المستورد من الديانات المحرّفة، حيث قاموا بجلد ربيعة بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك بن أنس، وكان ذلك بسبب وشاية أبي الزناد عامل بني أمية الذي اشتهر برواية روايات التجسيم التي أنكرها مالك بن أنس، وحين سأل مالك عن مصدر هذه الروايات قيل له إنها من رواية أبي الزناد قال: "لم يزل عاملاً لهؤلاء حتى مات"، وقال: "وكان صاحب عمال يتبعهم" (4).

لقد كانت الأجواء مواتية لحكام بني أمية لبثّ مثل هذه العقائد بين المسلمين لأسباب عديدة، أولها احتكاك المسلمين هناك بالمجتمع النصراني العربي، بما يحمله من أحقاد نصرانية ضد

(1) الربيع بن حبيب "الجامع الصحيح" برقم 879. ذكر عبد الجواد ياسين في "السلطة في الإسلام" ص274 أن كعب الأحبار هو من كان يروي حديث وضع الرحمن رجله على الصخرة بالإضافة إلى روايات كثيرة في تقديس صخرة بيت المقدس، وأحال في تحقيق الروايات إلى كتاب "نهاية الإرب" للنويري ج1ص332.

(2) الذهبي "العلّو" ص380 برقم 316.

(3) أبو الشيخ "العظمة" ص95 - 96، برقم 246.

(4) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج8ص103، العقيلي "الضعفاء" ج2ص251، راجع حسن السقاف في تعليقه على كتاب "العلّو" للذهبي ص381 - 382.

١٠ / ٢٦٦