قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٠الموافقات الاستدلال على كون أصول الفقه قطعية فلم يأت بطائل" (1). ولكنه امتدح منهج القواعد الكلية بالقول: "ولقد فاضت كلمات مباركة من بعض أئمة الدين أمست قواعد قطعية للتفقه، إلا أن تناثرها وانغمارها بوقوعها في أثناء الاستدلال على جزئيات، يسارع إليها بإبعادها عن ذاكرة من قد ينتفع بها عند الحاجة إليها، وهذا مثل قولهم: "لا ضرر ولا ضرار"، وقول عمر بن عبد العزيز "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"، وقول مالك في الموطأ: "ودين الله يسر" (2)
يقول لؤي صافي: "إن النظر المدقق في منهجية القواعد القياسية يظهر لنا تماسك هذه المنهجية واتساقها مستمد من قدرتها على توظيف مبادئ العقل وعملياته المختلفة للوصول إلى نتائج راسخة، بدءاً من عملية التحليل ومروراً بعملية القياس وانتهاءاً بعملية التركيب. إذ يعمد المجتهد في فهم النصوص إلى تحليلها إلى مفرداتها وتحديد معانيها ومنطقها الداخلي، ثم إعادة تركيبها بناءً على تشابه دلالاتها ومقاصدها. وهكذا يؤدي اتحاد مقاصد الأحكام الجزئية إلى تركيبها وفق قواعد كلية ومن ثم القياس على الكلي بدلاً من القياس على الجزئي، لذلك فإن اعتماد القواعد الكلية ليس إلغاء لعملية القياس بل تلخيصها من ترددها الظني والسمو بها إلى مستوى معرفي أكثر ثبوتاً ورسوخاً" (3)
أما عن منهجية استخراج مثل هذه القواعد فيلخصها لؤي صافي في النقاط التالية:
1 - تحديد النصوص المرتبطة بالموضوع المدروس من كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم.
2 - تحليل النصوص بغية تعيين معاني الألفاظ المفردة اللغوية ودلالاتها الاصطلاحية في الخطاب القرآني أو النبوي، وتحديد دلالات النظم الثاوي في التركيب الصرفي والنحوي للنصوص.
3 - تعليل النصوص بالنظر إلى مناط الأحكام المرتبطة بالنصوص وتحديد المقصد أو المصلحة او السبب الذي يدور حوله الحكم وجوداً وعدماً.
4 - استقراء المعاني الكلية لنصوص الكتاب وصياغتها وفق عدد من القواعد العامة.
(1) ابن عاشور "مقاصد الشريعة الإسلامية" ص172.
(2) ابن عاشور "مقاصد الشريعة الإسلامية" ص173.
(3) لؤي صافي "إعمال العقل" ص205.