قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢يحدثون بما يرويه من عجائب وغرائب كتب اليهود (1)، خاصة عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعبدالله بن عباس وعبدالله بن مسعود (2). بيد أن بعض الصحابة لم يطمئن له واتهمه بالكذب، حيث قال عنه معاوية: "كنا نبلو عليه الكذب" (3)، ويروي ابن حجر في "الإصابة" تكذيبه عن حذيفة. وكذا ابن عباس نسبه إلى الكذب (4)، وكذّبه أبو ذر في مجلس عثمان وضربه بين أذنيه وقال له: "يا ابن اليهودية" (5)، ومنعه عوف بن مالك من الرواية إلى أن سمح له معاوية بذلك.
ويروي البعض أنه لما أراد عمر بن الخطاب بناء المسجد الأقصى استشار الناس هل يجعله أمام الصخرة أم خلفها، فقال له كعب الأحبار: ابنه خلف الصخرة. فقال عمر: "يا ابن اليهودية، خالطتك يهوديتك، بل أبنيه أمام الصخرة حتى لا يستقبلها المصلون"، وقد استبطن كعب اتهام عمر إياه حتى رئي اتصاله بالمتآمرين في اغتيال عمر مع سبق إنذار منه لعمر بأنه سيقتل، متظاهراً بالنقل عن كتب أهل الكتاب! (6)، ومع ذلك فقد استطاع كعب أن يجعل مطرِّف بن مالك يصلي والصخرة حائلة بينه وبين الكعبة! (7).
ويروى أن كعبا قال لأبي هريرة: "ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبي؟ قال: أبو هريرة: بلى. قال كعب: لما رأى إبراهيم أن يذبح إسحاق قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عندها آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا" (8) … إلى نهاية الرواية التي يخبر فيها كعب
(1) يقول الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج3ص489 أن كعباً "جالس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية".
(2) ابن كثير في مقدمة تفسيره ص13.
(3) البخاري7361.
(4) محمد بن زاهد الكوثري "مقالات الكوثري" ص128.
(5) الذهبي "سير أعلام النبلاء" ج2ص68.
(6) محمد بن زاهد الكوثري "مقالات الكوثري" ص128، وقصة نصيحة كعب لعمر بالصلاة خلف الصخرة ذكرها ابن كثير في تفسيره ج3ص20. لقوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ الإسراء1.
(7) أقر بذلك الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج3ص493.
(8) الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" برقم [4045]. والغريب أن الحاكم قال بعد هذه الرواية: "سياق هذا الحديث من كلام كعب الأحبار ولو ظهر فيه سند لحكمت بالصحة على شرط الشيخين فإن هذا إسناد صحيح لا غبار عليه"!!.