قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

الأحبار أبا هريرة أن الذبيح المفدي بالكبش العظيم المذكور في القرآن هو إسحاق (عليه السلام) وليس إسماعيل (عليه السلام) جد الرسول محمد (صلى الله عليه و سلم)!.

وقد تأثر بكلام كعب هذا الكثير من الصحابة، حيث يقول ابن كثير: "وهكذا روى ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن أبي سفيان عن العلاء بن حارثة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن كعب الأحبار أنه قال: هو إسحاق. وهذه الأقوال والله أعلم كلها مأخوذة عن كعب الأحبار، فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديماً، فربما استمع له عمر رضي الله عنه، فترخص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا ما عنده عنه غثها وسمينها وليس لهذه الأمة والله أعلم حاجة إلى حرف واحد مما عنده، وقد حكى البغوي القول بأنه إسحاق عن عمر وعلي وابن مسعود والعباس رضي الله عنهم ومن التابعين عن كعب الأحبار وسعيد بن جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل والزهري والسدي" (1).

ومما رواه كعب الأحبار من الأخبار الظاهرة البطلان هو ما رواه عطاء بن أبي مروان عن أبيه أن كعب الأحبار حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى إنا لنجد في التوراة أن دواد نبي الله (عليه السلام) كان إذا انصرف من صلاته قال: "اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة" (2) ومعلوم أن دواد (عليه السلام) جاء بعد موسى (عليه السلام) بمئات السنين أي بعد نزول التوراة، فكيف يُذكر في التوراة؟!.

يهودي آخر نقل إلى المسلمين بعض مواريث اليهود العقدية هو وهب بن منبه الحميري اليمني الذي يقول فيه الذهبي: "وروايته للمسند قليلة، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات ومن صحائف أهل الكتاب" (3)، روى أن الله خلق السماوات والأرض في سبعة أيام معارضاً للقرآن الكريم، فقد قال في تفسير قوله تعالى ؤ {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ

(1) ابن كثير "تفسير القرآن العظيم" ج4ص19.

(2) النسائي في "السنن الصغرى" برقم (1346).

(3) الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ج4ص545.

١٣ / ٢٦٦