قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

طريق الوحي، ووفق القاعدة الخامسة فإن القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى لا يجوز نسبته إلى أحد غيره كجبريل أو النبي محمد (صلى الله عليه و سلم)، ووفق القاعدة السادسة فإن القرآن الكريم مُنزل والنزول من صفات المخلوقات، والقرآن الكريم مُحدث والحدوث من صفات المخلوقات، ووفق القاعدة السابعة فإن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى أوحاه إلى جبريل، ولا يستلزم ذلك أن يكون جبريل قد سمع حروفاً وأصواتاً.

فحكم فقهاء الأمة بأن القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى، وأنه مخلوق لله تعالى.

وكان أبو شاكر الديصاني يطمح إلى دفع المسلمين إلى القول بقدم القرآن الكريم "كلام الله"، لأن قوله هذا سيؤدي إلى تعدد الآلهة وإلى القول بألوهية المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) الذي وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه كلمة منه في قوله ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ آل عمران: 45. فتكون العقيدة الإسلامية متناقضة تدعو إلى وحدانية الله بينما تقرّ بوجود قدماء غير الله!.

فلما لم يجد عند فقهاء المسلمين آذان صاغية اتجه إلى أهل الحديث وتظاهر بينهم بالورع والوقار، فلم يزل كذلك حتى ادعى المرض وجاءه أهل الحديث يعودونه، فتظاهر بالبكاء، وحين سألوا عن سبب بكاءه ومرضه قال: أتيت إلى حلقة حماد بن أبي حنيفة إذ جاءه رجل فقال له: ما تقول في القرآن؟ فقال: وما عسى أن أقول في القرآن؟ فقال له الرجل: هل هو مخلوق أم غير مخلوق؟ فقال حماد بن أبي حنيفة: وما في هذا من العجب؟ القرآن مخلوق. فعمد يا أخوتي إلى كلام الله ونوره وضيائه الذي خرج منه وإليه يعود، فجعله مخلوقاً فعظمت مصيبتي يا أخوتي في القرآن العظيم، ولقد أمرتكم يا اخوتي قبل هذا أن نعتزل مجالسهم ولا نسمع كلامهم، فاستجاب القوم بالبكاء في كل ناحية!، فقال بعضهم لبعض: وجب علينا جهاد هؤلاء القوم (1).

(1) أبو يعقوب الورجلاني "الدليل والبرهان" ج1ص18 - 19.

١٢٢ / ٢٦٦