قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} هود: 7 ما نصه: "إن العرش كان قبل أن يخلق الله السماوات والأرض، ثم قبض قبضة من صفاء الماء، ثم فتح القبضة فارتفع دخان، ثم قضاهن سبع سموات في يومين، ثم أخذ طينة من الماء فوضعها مكان البيت، ثم دحا الأرض منها، ثم خلق الأقوات في يومين، والسماوات في يومين، وخلق الأرض في يومين، ثم فرغ من آخر الخلق يوم السابع" (1).
فلا نستغرب إذن أن نجد نفس هذه الرواية في "صحيح مسلم" من طريق أبي هريرة مرفوعة للنبي (صلى الله عليه و سلم)! وقد علق ابن كثير على تلك الرواية قائلاً: "وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعاً وقد حرر ذلك البيهقي (2). وكلام كعب الأحبار لا شك أنه لن يختلف عن كلام وهب بن منبه فهما يوردان من نفس الثقافة.
وقال وهب بن منبه كذلك: "أن السماوات والبحار لفي الهيكل وإن الهيكل لفي الكرسي، وإن قدميه عز وجل لعلى الكرسي، وقد عاد الكرسي كالنعل في قدميه" (3)
يقول حسن السقاف معلقاً على بث كعب الأحبار ووهب بن منبه لروايات التجسيم بين المسلمين: "فإذا كان ما خرجتما منه هو الدين الباطل المحرَّف وما دخلتما فيه هو الحق الصحيح المحفوظ، فالواجب عليكما الذي يقتضيه إسلامكما هو الإعراض عن أفكار وكتب ونصوص الدين القديم والإقبال على نصوص دين الحق الجديد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة … فبدل أن يقول كعب الأحبار: قال الله تعالى في القرآن الكريم نراه يقول: قرأت في
(1) الطبري ذلك في تفسيره ج12ص5.
(2) ابن كثير في تفسيره ج1 ص88 - 89.
(3) تاريخ الطبري ج1ص41، عبد الله بن أحمد بن حنبل "السنة" ج2ص477. وهذه العقيدة كما سترى هي نفس عقيدة مدرسة التجسيم!.