قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠هذا كما قال الخبيث لصحبه … كلب الروافض أخبث الحيوان (1)
وهو الذي أنشأ الخوارج مثل … انشاء الروافض أخبث الحيوان (2)
ليسوا مخانيث الوجود فلا إلى … الكفران ينحازوا ولا الإيمان (3)
ولأجل ذا كنتم مخانيثا لهم … لم تنفتح منكم لهمم عينان
حذراً من استرجاعهم لسلاحهم … فتُرون بعد السلب كالنسوان (4)
وترى المخنث حين يقرع سمعه … تبدو عليه شمائل النسوان
ويظل منكوحاً لكل معطّل … ولكل زنديق أخي الكفران (5)
هذه هي المحاورة العلمية عند غلاة أهل الحديث، وهكذا يلجمون الخصم بالحجة!، وهذا هو امتثالهم لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الأنعام: 108.
فإذا عرف المرء الطابع الهجومي الذي ينتهجه أهل الحديث في خطابهم الفكري أدرك مدى الشراسة التي يمكن أن يصل إليها أتباعهم في حوارهم مع الآخر، فالتكفير والإخراج من الملة يعد شيئاً سهلاً طالما حقق لذة الشعور بنشوة الانتصار!، يقول عبد الرحمن بن حسن: "وهذه الطائفة التي تنسب إلى أبي الحسن الأشعري وصفوا رب العالمين بصفات المعدوم والجماد، فقد أعظموا الفرية على الله وخالفوا أهل الحق من السلف والأئمة وأتباعهم … فالأئمة من أهل السنة وأتباعهم لهم مصنفات في الرد على هذه الطائفة الكافرة المعاندة" (6). وبجرة قلم صار معظم الأمة الإسلامية من الكفرة الخارجين من الملة!.
(1) محمد خليل هراس "شرح القصيدة النونية" ج1ص245.
(2) محمد خليل هراس "شرح القصيدة النونية" ج1ص287.
(3) محمد خليل هراس "شرح القصيدة النونية" ج2ص47.
(4) محمد خليل هراس "شرح القصيدة النونية" ج2ص154.
(5) محمد خليل هراس "شرح القصيدة النونية" ج2ص177.
(6) عبد الرحمن بن حسن "الدرر السنية في الأجوبة النجدية" ج3ص139.