قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

التوراة كذا وكذا. ونراه يفسر القرآن بأفكار إسرائيلية (أي يهودية) يردها كثير من أهل العلم" (1)

يهودي آخر بث في المسلمين بعض أوزار بني إسرائيل هو نوف البكالي الذي قال أن موسى المقصود في سورة الكهف بقوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ الكهف60، ليس هو النبي موسى (عليه السلام) بل رجل آخر. وردّ عليه وحين سأل سعيد بن جبير عبد الله بن عباس قائلاً: إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر. فرد ابن عباس قائلاً: "كذب عدو الله" (2)

يهودي آخر دخل الإسلام محملاً بتراث اليهود الفكري هو عبد الله بن سلام الذي نُسب إليه أنه فسر قوله تعالى ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ الإسراء79 بقوله: "إذا كان يوم القيامة جيء بنبيكم (صلى الله عليه و سلم) فأقعد بين يدي الله على كرسيه" (3)!.

يقول حسن السقاف: "وهذا من جملة الإسرائيليات التي نقلها ابن سلام، وحاول أن يغرسها في الأمة الإسلامية، وكلامه هذا هو أصل حديث الشفاعة الطويل وحديث الرؤية الطويل الذي فيه ذكر الصراط وغيره، والذي حكمنا بشذوذه وردّه في غير ما كتاب من كتبنا، وهذا الأثر يثبت لنا أن هذه الأفكار مأخوذة من الإسرائيليات، وعبدالله بن سلام من أكابر أحبار اليهود وعلمائهم قبل أن يسلم، وعنه وعن مثله انتقلت هذه الأفكار الخبيثة التجسيمية إلى الأمة، وثبوت هذا عن عبد الله بن سلام يفيدنا أنّ هذه العقائد والتصورات والأفكار مصدرها يهودي وليس إسلامياً أبداً. (4)

(1) حسن السقاف في مقدمة تحقيقه لكتاب "العلو" للذهبي ص20.

(2) البخاري 122.

(3) الحاكم في المستدرك 4/ 568، ابن أبي عاصم في سنته 786، الخلال في سنته في مواضع كثيرة ص209 - 260، والذهبي في "العلو" 191.

(4) حسن السقاف في تعليقه على كتاب "العلو" للذهبي ص307.

١٥ / ٢٦٦