قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦

وقد وضعت روايات في فضائل هؤلاء، من ذلك ما روي أن سعد بن أبي وقاص قال في عبد الله بن سلام: "ما سمعت النبي (صلى الله عليه و سلم) يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبدالله بن سلام، قال: وفيه نزلت هذه الآية ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ الأحقاف10" (1). علماً بأن الآية مكية وابن سلام أسلم في المدينة!، وقد ذكر الطبري في تفسيره للآية أن مسروق قال: "والله ما نزلت في عبد الله بن سلام، ما أنزلت إلا في مكة، وما أسلم عبد الله إلا في المدينة". كذلك وضِعَت روايات في مدح وهب بن منبه، وادّعوا أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: "سيكون في أمتي رجل يقال له وهب يهب الله له الحكمة" (2).

وقد يتساءل البعض عن سبب عدم وجود الكثير من النصوص الإسرائيلية المروية في كتب الحديث في المصادر الإسرائيلية "التوراة والإنجيل"!، وقد يكون سبب ذلك أن اليهود والنصارى الذين كانوا يعيشون في الجزيرة العربية ليسوا من الراسخين في العلم في دياناتهم، وأن ما يرونه ليس نصاً خالصاً من كتبهم وإنما هو مزيج من تلك النوصو مضاف إليه تفسير هؤلاء لتلك النصوص، خاصة وأن تفسيرهم يعتمد علي خلفيتهم المعرفية التي لا شك أنها تأثرت بالكثير من الأفكار الخرافية والوثنية المنتشرة في البيئة المحيطة بهم، ومما يعزز هذا الإحتمال هو عدم وجود نصوص توراتية او إنجيلية مترجمة إلى اللغة العربية، يقول أبو هريرة: "كان أهل الكتاب يقرؤن التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام" (3)

وتأثير العقائد الباطلة على الفكر الإسلامي بسبب حالة الهوان السياسي، والخواء الفكري التي مرت بها الأمة الإسلامية بعد عصر الصحابة لم يتوقف في عصر من العصور، فقد ذكر علي شريعتي -عالم الاجتماع الشيعي- كيف نقل النصارى إلى المسلمين بعض طقوسهم وعقائدهم، حيث يقول: "يقول قساوسة المسيحية إنهم يحملون قبساً من الروح أي الروح

(1) البخاري 3812.

(2) ابن الجوزي "الموضوعات" ج1ص354.

(3) صحيح البخاري برقم 4485.

١٦ / ٢٦٦