قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

يحتاج فيه إلى الاستخراج والاستنباط ورده إلى الحكم وإعمال العقول والفكر، ليستحق بذلك الثواب الذي هو العوض" (1).

التناقض في المنهج:

إن المستقرئ لواقع غلاة أهل الحديث يجدهم يأخذون بظواهر النصوص متى وافقت هواهم، و يؤولونها متى تعارضت مع عقيدة التجسيم التي ينتحلونها، مع العلم بأن قواعد مدرستهم تقوم على الأخذ بظواهر الألفاظ وعدم تأويلها، فمثلاً يقول صالح الفوزان: "والتحريف: هو التغيير وإمالة الشيء عن وجهه … وهو نوعان: … الثاني: تحريف المعنى، وهو العدول به عن وجهه وحقيقته، وإعطاء اللفظ معنى لفظ آخر … والتعطيل هو نفي المعنى الصحيح من غير استبدال له بمعنى آخر كفعل المفوضة … والإلحاد في أسماء الله وصفاته أنواع: … النوع الرابع: جحد معانيها وحقائقها" (2).

فالذي يؤول النصوص المتشابهة ويفسرها بما يتوافق والمحكم من النصوص والثوابت العقلية في نظر الفوزان محرّف ومعطّل وملحد!، بيد أنا نتساءل كيف تعامل الفوزان نفسه مع الآيات التي تخالف توجه مدرسته؟.

يقول الفوزان في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ الحديد: 3 "وفي اسمه (الظاهر) و (الباطن) إحاطته المكانية … ومعنى الظهور يقتضي العلو وظاهر الشيء ما علا منه، وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء" (3).

فلماذا عدل الفوزان عن المعنى الظاهر لقوله تعالى "الباطن" ولم يقل إن ذاته أسفل كل شيء؟! أليس هذا ابتعاد عن المنهجية التي ادّعاها، وهي عدم التحريف والتعطيل والإلحاد في صفات الله عن طريق تأويلها؟!.

(1) ابن بركة البهلوي "الجامع" ج1 ص56.

(2) صالح الفوزان "شرح العقيدة الواسطية" ص15 - 18.

(3) صالح الفوزان المصدر السابق ص 29.

١٥٠ / ٢٦٦