قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

14 "أي: بمنظر ومرأى منا وحفظ لها". ثم قال بعد ذلك: "الشاهد من الآيات: أن فيها إثبات العينين لله تعالى حقيقة". (1)

فإذا كانت الآيتان تثبتان عينين لرب العالمين كما يقول الفوزان فلماذا لم يقل إن قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ تعني لتتربى وتكبر فوق عين الله تعالى، وأن قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ تعني أن سفينة نوح تسبح فوق عين الله تعالى؟.

كذلك فعل الفوزان في تفسير قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ الحديد: 4، وقوله تعالى: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾ التوبة: 40، وغيرها من آيات المعية، حيث يقول: (﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ أي: هو معكم بعلمه" (2).

في جميع ما سبق نجد أن الفوزان قد خالف ما أوجبه على الناس، ولم يلتزم هو نفسه بالأخذ بظواهر الألفاظ، لقد اضطر الفوزان كما اضطر معه أهل الحديث إلى العمل بالتأويل، وقام بما حرّمه على مخالفيه وهو رد الآيات المتشابهات إلى المحكم منها!!.

ومن بين المطبات التي أوقع الفوزان فيها نفسها قوله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ المائدة: 64: "يخبر تعالى عنهم بأنهم وصفوه بأنه بخيل، كما وصفوه بأنه فقير وهم أغنياء، لا أنهم يعنون أن يده موثقة" (3). حيث اضطر الفوزان إلى الدفاع عن اليهود وذلك عن طريق تأويل قولهم "يد الله مغلولة" بالبخل مع أن ظاهر هذا القول يفيد أنهم يقصدون أن "يد الله موثقة"، ومنهج الفوزان الذي أقرّ به في البداية هو الأخذ بظواهر الألفاظ وعدم صرفها عن ظاهرها، فتركه للأخذ بظاهر قول اليهود: ﴿يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ لا يوجد

(1) صالح الفوزان نفس المصدر ص51.

(2) صالح الفوزان نفس المصدرص67.

(3) صالح الفوزان نفس المصدر ص49.

١٥٢ / ٢٦٦