قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

إحياء الموروث القديم للملل المنحرفة

الاقتباس من أهل الأوثان:

كما أسلفنا سابقاً أن الخطاب الإعلامي لأهل الحديث موجه بصورة أساسية نحو العوام، وهو يعتمد على إثارة العاطفة ودغدغة المشاعر مع تجاهله الواضح لثوابت العقل ودلائل النقل، وفي إطار إثارة عاطفة العوام نحو هذا الفكر قام أربابه بالاستدلال بكلام أهل الملل الأخرى المنحرفة عن الإسلام ليوهموا عوام الناس أن هذه العقيدة أجمعت عليها الأمم!.

مع أن إجماع الأمم المخالف لنصوص الشرع ودواعي العقل لا يعد حجة عند عقلاء المسلمين، ولو كان في إجماعهم حجة للزم أهل الحديث اتّباعهم في عبادة الأوثان، والقول بتعدد الآلهة، وإثبات الزوجة والولد لله تعالى.

لقد أرسل الله رسوله (صلى الله عليه و سلم) ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ التوبة:33، وكانت الإنسانية قبل مبعثه تتخبط في ظلمات الجهل والوثنية والضلال المبين ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ آل عمران164، وحين جاء الرسول (صلى الله عليه و سلم) بهذا الدين القويم كانت ردة فعل الكفرة هي التكذيب والسخرية والجحود لأن فطرهم قد عفنتها الوثنية ﴿وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ص4 - 5، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ الفرقان: 61. عقول فارغة، وقلوب متحجرة، وفطر ملوثة هذه التي ترفض نور الإيمان بالله تعالى، وتعدل به غيره ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ﴾ الأنعام: 1.

١٥٤ / ٢٦٦